شَهْراً »
« 1 » ، مع قوله :
« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
« 2 » . وعليه جرى الشافعيّ . . « 3 »
من ذلك ما أُثر عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام بشأن سارق رفع إلى الخليفة ( المعتصم ) فجمع الخليفة لذلك الفقهاء وقد أحضر الإمام أيضا . فسألهم عن موضع القطع . .
فقال ابن أبي داوود : من الكرسوع ( طرف الزند ) واستدلّ بآية التيمّم . . وقال آخرون : من المرفق ، نظرا إلى آية الوضوء .
فالتفت الخليفة إلى الإمام مستفهما رأيه . . فاستعفاه الإمام ، لكنّه أصرّ عليه وأقسم عليه باللّه أن يُخبره برأيه . . فقال الإمام : أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه ، إنّي أقول : يجب القطع من أصول الأصابع ( الأشاجع ) فيترك الكفّ ( الراحة ) . فسأله الخليفة عن الحجّة في ذلك ؟
فقال الإمام : قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « السجود على سبعة أعضاء . . . » فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ، فعلى مَ يسجد ؟ وقد قال تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »
؛ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي تسجد عليها .
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 4 » . وما كان للّه فلا يقطع . .
وروى العيّاشيّ - أيضا - : أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا قطع السارق ، ترك له الإبهام والراحة . « 5 »
* * * قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام في أدلّة الأحكام :
معظم آي القرآن لا يخلو من أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة . ثمّ من الآيات ما صُرّح فيه بالأحكام أو يؤخذ بطريق الاستنباط ، إمّا بضمّ آية أخرى أو بلا ضمّ ، كما تقدّم في كلام الزركشيّ :
قال : ويستدلّ على الأحكام تارة بالصيغة ، وهو ظاهر . وتارة بالإخبار مثل
« أُحِلَّ
هامش
( 1 ) - . الأحقاف 15 : 46 .
( 2 ) - . لقمان 14 : 31 .
( 3 ) - . البرهان للزركشيّ ، ج 2 ، ص 3 - 5 .
( 4 ) - . الجنّ 18 : 72 .
( 5 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 319 - 320 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 253 ، باب 4 ، حدّ القطع ، رقم 5 و 6 .
وهكذا ذكر ابن حزم : أنّ عليّا عليه السلام كان يقطع الأصابع . . وكان عمر يقطع من المفصل . أمّا الخوارج فيرون القطع من المرفق أو المنكب المحلّى لابن حزم ، ج 11 ، ص 357 ، رقم 2284 .