وقد عدّ الذهبيّ ذلك منه تعسّفا وتعصّبا لرأي أبي حنيفة في ذلك « 1 » .
لكن لا تعسّف ولا تعصّب ، بعد ظهور الآية في ذلك ، نظرا لإطلاق لفظها ، وهو مذهب المالكيّة أيضا . وعند الشافعيّ وأحمد الإتمام مسنون « 2 » .
والاختلاف في قضاء صوم التطوّع إذا لم يكن عن عذر ، ناشٍ عن اختلاف الأحاديث في ذلك « 3 » . والجصّاص رجّح القضاء استنادا إلى ظاهر إطلاق الآية ، فلم يكن هناك تعسّف ؛ لأنّه استند إلى ظاهر الدليل ، كما لم يكن تعصّبا لمذهب أبي حنيفة بعد ذهاب مالك إليه أيضا .
وأمّا عند الشيعة الإماميّة فهو بالخيار في صوم التطوّع ما بينه وبين الزوال ، ويُكره بعد الزوال « 4 » .
* * * وعندما تعرّض لقوله تعالى :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ »
« 5 » قال الذهبيّ : نجده يحاول أن يستدلّ بالآية ، من عدّة وجوه ، على أنّ للمرأة أن تعقد نفسها بغير الوليّ وبغير إذنه « 6 » .
وهذا أيضا استظهار لطيف من الآية الكريمة ، ولعلّ الآخرين أغفلوها ، على أنّ مسألة الولاية إنّما تكون على الأبكار غير المتزوّجات ؛ وذلك على القول به ، والمشهور عدم الولاية إطلاقا . نعم هو مندوب إليه .
وعندما تعرّض لقوله تعالى :
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ »
« 7 » وقوله :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 8 » قال الذهبيّ : نجده يحاول أن يأخذ من مجموع الآيتين دليلًا لمذهب
هامش
( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 440 .
( 2 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 558 .
( 3 ) - . راجع : بداية المجتهد لابن رشد الأندلسيّ ، ج 1 ، ص 322 .
( 4 ) - . راجع : الخلاف للشيخ الطوسيّ ، ج 1 ، ص 220 ، م 83 .
( 5 ) - . البقرة 232 : 2 .
( 6 ) - . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 400 .
( 7 ) - . النساء 2 : 4 .
( 8 ) - . النساء 6 : 4 .