تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فمنها : ما ورد في تفسير آية الوضوء ، وآية التقصير في الصلاة ، وآية خمس الغنائم ، وقطع يد السارق ، وتحريم الخمر ، وجزاء قتل المؤمن ، والطلاق الثلاث ، ومتعة النساء والحجّ ، والرجعة قبل الحشر الأكبر ، ومسألة البداء في التكوين . وإليك :

الأوّل : آية الوضوء

قوله تعالى :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
« 1 » .

أ ) مسح الرأس

روى ثقة الإسلام أبو جعفر الكلينيّ بإسناده عن طريق عليّ بن إبراهيم إلى زرارة ، سأل أبا جعفر الباقر عليه السلام قال : ألا تُخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس ؟ فضحك الإمام عليه السلام ثمّ قال : يا زرارة ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ونزل به الكتاب . ثمّ فصّل الكلام فيه وقال : لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل ، ثمّ قال :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
. ثمّ فَصَل بين الكلامين فقال :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
فعرفنا حين قال :
« بِرُؤُسِكُمْ »
أنّ المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء . . . « 2 » يعني أنّه غيّر الأسلوب وزاد حرف الربط « الباء » بين الفعل ومتعلّقه ، مع عدم حاجة إليه في ظاهر الكلام ؛ حيث كلا الفعلين ( الغَسل والمسح ) متعدّيان بأنفسهما ، يقال : مسحه مسحا ، كما يقال : غسله غسلًا « 3 » . فلا بدّ هناك من نكتة معنويّة في هذه الزيادة غير اللازمة حسب الظاهر ؛ إذ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني . وقد أشار عليه السلام إلى هذا السرّ الخفيّ بإفادة معنى التبعيض في المحلّ الممسوح ، استنباطا من موضع الباء هنا . ذلك أنّه لو قال : وامسحوا رؤوسكم ، لاقْتَضى الاستيعاب ، كما في غَسل الوجه . فقوله :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »
يستدعي التكليف بالمسح مرتبطا بالرأس ، أي أنّ
هامش
( 1 ) - . المائدة 6 : 5 . ( 2 ) - . الكافي ، ج 3 ، ص 30 ، رقم 4 . ( 3 ) - . قال ابن مالك : علامة الفعل المعدّى أن تصل ها غير مصدر به نحو عمل .