وهذا التفسير من أهمّ تفاسير السلف ، والذي سلك مؤلّفه مسلكا وسطا بين طريقتي العقل والنقل ، وجمع بين الدراية والرواية ، وأحسن وأجاد .
هذا الإمام الرازيّ - وهو يخالفه في المذهب ( كان يتظاهر بالسلفيّة الأشعريّة ) - نراه مُعجَبا بنظرات وآراء أبي مسلم في تفسيره هذا ، ويستفيد منه الكثير البالغ . هو عندما يأتي على تفسير الآية ( 41 ) من سورة آل عمران
« قالَ آيَتُكَ
أن لا
تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً »
، يذكر ثلاثة أقوال ، والقول الثاني لأبي مسلم : أمر بصوم الصمت ثلاثة أيّام .
ويعقّبه بقوله : وهذا القول عندي حسن معقول . وأبو مسلم حسن الكلام في التفسير ، كثير الغوص على الدقائق واللطائف « 1 » .
وهذا التفسير - على عظمته - قد ضاع اليوم . وقد قام بجمع شتاته سعيد الأنصاريّ الهنديّ مقتصرا على ما أورده الفخر الرازيّ في تفسيره ، وسمّاه ملتقَط جامع التأويل لمحكم التنزيل وطُبع في جزء صغير « 2 » .
وأخيرا قام الدكتور السيّد محمّد رضا الغياثيّ الكرمانيّ وبإشراف منّي ، بجمع آرائه التفسيريّة من امّهات الكتب : تآليف عشرة ، لعشرة أعلام من كبار العلماء ، مع بعض الشرح والتبيين فيما دعت الحاجة إليه . وطُبع ونُشر عدّة مرّات ، ويحمل عنوان آراء ونظرات أبي مسلم التفسيريّة . وقد قدّمنا نماذج من آراء أبي مسلم فيما سبق الكلام عن ميزات تفسير التابعيّ .
36 . عليّ بن إبراهيم القمّيّ
هو أبو الحسن ، عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّيّ ( ح 310 ه . ) الشيخ الجليل ، الحافظ الفقيه المفسّر ، من مشايخ ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ المتوفَّى ( 329 ه . ) .
قال النجاشيّ : ثقة ، ثبت ، معتمَد ، صحيح المذهب . سمع فأكثر وصنّف كتبا ، منها - في
هامش
( 1 ) - . التفسير الكبير ، ج 8 ، ص 40 - 41 .
( 2 ) - . معجم المفسّرين ، ج 2 ، ص 498 .