( 15 ه . ) وتُوفّي سنة ( 95 ه . ) .
وأسند ابن سعد - كاتب الواقديّ - إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : سمعت أبي ، عليّ ابن الحسين عليهما السلام يقول : « سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّمه من الآثار ، وأفقههم في رأيه » .
وله ترجمة مسهبة في الطبقات ، وفيها من أحواله وقضاياه العجيبة الشيء الكثير « 1 » .
* * * أضف إلى ذلك ما ورد بشأنه من الثناء عليه عند أصحابنا الإماميّة :
وأوّل شيء ، أنّه تربية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ربّاه في حِجره بوصيّة من جدّه « حَزَن » . فقد نشأ وترعرع في أهل بيت العلم والورع والطهارة ، كما وأصبح من خُلّص أصحاب الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، وأحد الأوتاد الخمسة الذين ثبتوا على الاستقامة في الدين على ما وصفهم الفضل بن شاذان . قال : ولم يكن في زمان عليّ ابن الحسين في أوّل أمره إلّا خمسة أنفس : سعيد بن جبير ، سعيد بن المسيّب ، محمّد بن جبير بن مطعم ، يحيى بن امّ الطويل ، أبو خالد الكابليّ .
وكان يرى من الإمام السجاد عليه السلام النفس الزكيّة ، لم يعرف له نظيرا ولا رأى مثله . كما كان يرى في مثاله القُدّوسيّ مثال داود القدّيس عليه السلام تسبّح معه الجبال بالعشيّ والإشراق والطير محشورة كلّ له أوّاب .
روى الكشّيّ بإسناده إلى الزهريّ عن ابن المسيَّب ، قال : كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين سيّد العابدين . فخرج وخرجتُ معه ، فنزل في بعض المنازل ، فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مَدَر إلّا سبّحوا معه ، ففزعنا ! فرفع رأسه فقال : يا سعيد ! أفزعت ؟ فقلت : نعم ، يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هذا التسبيح الأعظم ، حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه ؛ إنّه لا يُبقي الذنوب مع هذا التسبيح . فقلت :
هامش
( 1 ) - . الطبقات ، ج 5 ، ص 88 - 106 .