عندما حضره الموت يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ، كان يقول ذلك وهو يغوص ثمّ يُفيق .
وكان يراه في المنام ، وقد أخذ بمجامع ثوبه يقول له : يا عدوّ اللّه ، فيم قتلتني ؟ فيستيقظ مذعورا ، ويقول : ما لي ولسعيد . ذكر ذلك ابن خلّكان في الوفيات .
* * * مكانته العلميّة : أخذ العلم عن عبد اللّه بن عبّاس ، وكان قد لازمه في طلب العلم ، فأجازه ابن عبّاس في التحديث . قال له : حدِّث ، فقال - متحاشيا - : أُحدِّثُ وأنت هيهنا ؟ ! - وفي رواية - وأنت موجود ! فقال ابن عبّاس : أليس من نعم اللّه عليك أن تُحدِّث وأنا شاهد ؟ ! فإن أصبت فذاك ، وإن أخطأت علّمتك .
قال أحمد بن حنبل : قتل الحجّاجُ سعيد بن جبير ، وما على وجه الأرض أحد إلّا وهو مفتقر إلى علمه ! « 1 » . ورواه أبو نعيم عن عمرو بن ميمون عن أبيه .
وكان ابن عبّاس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول : أليس فيكم ابن امّ الدهماء ، يعني سعيد بن جبير .
قال يحيى بن سعيد : مرسلات ابن جبير أحبّ إليّ من مرسلات عطاء ومجاهد . وكان سفيان يقدِّم سعيدا على إبراهيم النخعيّ في العلم ، وكان أعلم من مجاهد وطاووس « 2 » .
وكان سعيد يعظّم من شيخه تعظيما بالغا ، قال : كنت أسمع الحديث من ابن عبّاس ، فلو أذن لي لقبّلت رأسه « 3 » .
وقد جمع أبو نعيم من التفسير المأثور عن سعيد بن جبير نُخَبا ، وعقد له فصلًا ، وعنونه بآثاره في التفسير « 4 » . فقد روى عنه في قوله تعالى - حكاية عن نبيّ اللّه موسى عليه السلام - :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
« 5 » . قال : إنّه يومئذ لفقير إلى شقّ تمرة . وفي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - . وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 371 - 374 ، رقم 261 ؛ راجع : حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 273 .
( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 11 - 14 .
( 3 ) - . حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 283 .
( 4 ) - . المصدر نفسه ، من الصفحة 283 فما بعد .
( 5 ) - . القصص 24 : 28 .