قال ابن حجر : وثّقه العجليّ وحده . قال : ولمّا قال عبد الحقّ - في الأحكام - : إنّ أبا صالح ضعيف جدّا ، أنكر عليه أبو الحسن ابن القطّان في كتابه « 1 » . وقال ابن معين : ليس به بأس . وقال ابن عَديّ : عامّة ما يرويه تفسير « 2 » .
قلت : ما وجه تضعيفه إلّا ما ضُعّف به نظراؤه ممّن حام حول هذا البيت الرفيع ؛ إذ من الطبيعيّ أنّ مولى امّ هانئ أُخت الإمام أمير المؤمنين ، وقد كانت كأخيها الإمام موضع عناية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أوّل يومها « 3 » ، وكانت ذات علاقة بأخيها أمير المؤمنين عليه السلام تخلص له الولاء ، فلا يكون مولاها - وهو تحت تربيتها - بالذي يختار غير سبيلها المستقيم ، فلا غرو إذن ممّن لا يعرف ولاء لهذا البيت أن يتّهم الموالين لهم ، وأقلّه الرمي بالضعف !
هذا الجوزجانيّ يقول : كان يقال له : ذو رأي غير محمود ! « 4 » . نعم ، غير محمود عندهم ، ولا كان مرضيّا لديهم ، ما دام لم ينخرط في زمرتهم من ذوي الرأي العامّ .
وبعد ، فقد تفرّد ابن حبّان بأنّ أبا صالح باذان لم يسمع عن ابن عبّاس . كيف لم يسمع منه وهو معه في زمرة عليّ مع سائر أوليائه الكرام !
قال ابن سعد : أبو صالح ، واسمه باذام ، ويقال : باذان ، مولى امّ هانئ بنت أبي طالب ، وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عبّاس ، ورواه عنه الكلبيّ محمّد بن السائب ، وأيضا سمّاك بن حرب وإسماعيل بن أبي خالد « 5 » .
* * * وأمّا محمّد بن مروان بن عبد اللّه الكوفيّ ، السُدّيّ الصغير ، فقد روى عن جماعة من أهل العلم كالأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاريّ ومحمّد بن السائب الكلبيّ وأضرابهم .
وروى عنه الكثير من الأعلام كالأصمعيّ وهشام بن عبيد اللّه الرازيّ ويوسف بن عَديّ وأمثالهم . ممّا يُنبؤك عن موضع الرجل ، وأنّه موضع الثقة من أئمّة الحديث .
هامش
( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 417 .
( 2 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 296 .
( 3 ) - . راجع : الإصابة ، ج 4 ، ص 503 .
( 4 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 417 .
( 5 ) - . الطبقات ، ج 6 ، ص 207 ط ليدن .