تفسير هذه الآية على ما أنزله اللّه ! فرُفع ذلك إلى سليمان بن عليّ ، فقال : اكتبوا ما يقول ودَعوا ما سوى ذلك « 1 » .
قلت : ولعلّ الآية هي قوله تعالى :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
« 2 » . فقد حاول غوغاء العوامّ إرجاع ضمير « عليه » إلى الصاحب ، ليكون فضيلة له ، بحجّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم ينزعج حتّى يسكن بل لم يزل معه سكينة « 3 » .
وأورد جلال الدين السيوطيّ روايات بهذا الشأن « 4 » ، وتركها الطبريّ ، وفسّر الآية بنزول السكينة على رسوله ، مكتفيا بقوله : وقد قيل : على أبي بكر « 5 » . أمّا ابن كثير فجعل إرجاع الضمير إلى الرسول أشهر القولين ، وردّ على مستمسك القول الثاني بأنّ تداوم السكينة مع النبيّ ، لا ينافي تجدّدها ، خاصّة بتلك الحال . ولهذا قال :
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
« 6 » . وفصّل الطبرسيّ الكلام في ذلك بعض الشيء ، فراجع « 7 » .
ولأبي حاتم - هنا - كلام غريب ، ننقله بلفظه :
قال : يروي الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس التفسير ، وأبو صالح لم يرَ ابن عبّاس ولا سمع منه شيئا ، ولا سمع الكلبيّ من أبي صالح إلّا الحرف بعد الحرف ، فجعل لما أُحتيج له ، تخرج له الأرض أفلاذ كبدها !
قال : لا يحلّ ذكره في الكتب ، فكيف الاحتجاج به ! واللّه جلّ وعلا ولّى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تفسير كلامه « 8 » . ومحال أن يأمر اللّه نبيّه أن يبيّن لخلقه مراده ويفسّره لهم ، ثمّ لا يفعل ، بل أبان عن مراد اللّه وفسّر لأُمّته ما يهمّ الحاجة إليه ، وهو سُننه صلى الله عليه وآله وسلم فمن تتبّع السنن ، حفظها وأحكمها ، فقد عرف تفسير كلام اللّه ، وأغناه عن الكلبيّ وذويه .
قال : وما لم يبيّنه من معاني الآي ، وجاز له ذلك ، كان لمن بعده من أُمّته أجوز وترك
هامش
( 1 ) - . الفهرست لابن النديم ، ص 145 .
( 2 ) - . التوبة 40 : 9 .
( 3 ) - . راجع : روح المعاني للآلوسيّ ، ج 10 ، ص 87 ؛ بالغ الرازيّ - في ظاهر كلامه - في الدفاع عنه ، في تفسيره ، ج 16 ، ص 63 .
( 4 ) - . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 198 و 207 .
( 5 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 10 ، ص 96 .
( 6 ) - . تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 358 .
( 7 ) - . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 32 .
( 8 ) - . النحل 44 : 16 .