التفسير لما تركه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحرى . ومن أعظم الدليل على أنّ اللّه لم يرد تفسير القرآن كلّه ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ترك من الكتاب متشابها من الآي ، وآيات ليس فيها أحكام ، فلم يبيّن كيفيّتها لأُمّته ؛ فدلّ ذلك على أنّ المراد من قوله :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
كان بعض القرآن لا كلّه « 1 » .
قلت : هذا كلام ناشئ عن عصبيّة عمياء . كيف يَجْرأ مسلم متعهّد أن ينسب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يفسّر لأُمّته جميع ما أُبهم في القرآن إبهاما ، وقد أمره تعالى بذلك : وقد أثبتنا فيما قبل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيّن الجميع إمّا في إيجاز أو تفصيل ، ولم يترك شيئا تحتاج إليه أُمّته - ومنها فهم معاني القرآن كلّه - لم يبيّنه لهم ، إنّما عليه البيان كما كان عليه البلاغ .
أمّا توسّع الكلبيّ في التفسير ، فأمر معقول ، بعد كونه ناجما عن توسّعه في العلم ، وتربيته في مهد العلم كوفة العلماء الأعلام من صحابة الرسول الأخيار . وهذا لا يُعَدّ عيبا في الرجل .
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
وتفسير الكلبيّ هذا لا يزال موجودا منعَما بالحياة ، وقد استقصى الدكتور شوّاخ نسخه المخطوطة في المكتبات اليوم ، منذ نسخته التي كتبت سنة ( 144 ه . ) حتّى القرن ( 12 ) « 2 » .
* * * وأمّا أبو صالح - ويقال له : باذام أو باذان ، مولى امّ هانئ بنت أبي طالب - فقد روى عن عليّ عليه السلام وابن عبّاس ومولاته امّ هانئ ، وروى عنه الأجلّاء كالأعمش والسدّيّ الكبير والكلبيّ والثوريّ وغيرهم .
قال عليّ بن المدينيّ عن يحيى القطّان : لم أر أحدا من أصحابنا تركه ، وما سمعت أحدا من الناس يقول فيه شيئا .
هامش
( 1 ) - . المجروحين لابن حبّان ، ج 2 ، ص 255 .
( 2 ) - . معجم مصنّفات القرآن الكريم ، ج 2 ، ص 166 - 169 ، رقم 1005 .