* * *
ثالثا : اعتماده المأثور من التفسير المرويّ
اعتمد ابن عبّاس في تفسيره على المأثور عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والطيّبين من آله والمنتجبين من أصحابه . وقد أسلفنا تتبّعه عن آثار الرسول وأحاديثه . كان يستطرق أبواب الصحابة العلماء ، ليأخذ منهم ما حفظوه من سنّة النبيّ وسيرته الكريمة . وقد جدَّ في ذلك واجتهد مبلغ سعيه وراء طلب العلم والفضيلة ، حتّى بلغ أقصاها . وقد سئل : أنّى أدركت هذا العلم ؟ فقال : بلسانٍ سؤول وقلب عقول « 1 » .
هو حينما يقول : « جُلّ ما تعلّمت من التفسير من عليّ بن أبي طالب عليه السلام » « 2 » ، أو « ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب » « 3 » ، إنّما يعني اعتماده المأثور من التفسير ، إذا كان الأثر صحيحا صادرا من منبع وثيق .
وهكذا عندما كان يأتي أبواب الصحابة بُغية العثور على أقوال الرسول في مختلف شؤون الدين ومنها المأثور عنه في التفسير ، إنّ ذلك كلّه لدليل على مبلغ اعتماده على المنقول صحيحا من التفسير .
فهو عند كلامه الآنف إنّما يُلقي الضوء على تفاسيره بالذات ، وأنّها من النمط النقليّ في أكثره ، وإن كان لا يصرّح به في الموارد ، بعد إعطاء تلك الكلّيّة العامّة .
* * *
رابعا : اضطلاعه بالأدب الرفيع
لا شكّ أن القرآنّ نزل بالفصحى من لغة العرب ، سواء في موادّ كلماته أم في هيئات الكلم وحركاتها البنائيّة والإعرابيّة ، اختار الأفصح الأفشى في اللغة دون الشاذّ النادر .
وحتّى من لغات القبائل اختار المعروف المألوف بينهم دون الغريب المنفور . فما أشكل
هامش
( 1 ) - . التصحيف والتحريف لأبي أحمد حسن بن عبد اللّه العسكريّ ، ص 3 .
( 2 ) - . سعد السعود ، ص 285 .
( 3 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 89 و 90 .