الأساطير من القرآن « 1 » .
قال : وحُدّثتُ عن ابن عبّاس أنّه قال - وسرد قصّة سؤال أحبار اليهود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند مقدمه المدينة - : فأنزل اللّه عليه فيما سألوه عنه من ذلك :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . . . »
« 2 » .
قال : وأنزل اللّه تعالى عليه فيما سأله قومه من تسيير الجبال :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ . . . »
« 3 » .
قال : وأنزل عليه في قولهم : خذ لنفسك :
« وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ . . . »
« 4 » ، وأنزل عليه في ذلك من قولهم :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ . . . »
« 5 » ، وكذا في قوله تعالى :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها . . . »
« 6 » : إنّما أُنزلت من أجل أولئك النفر . . . « 7 » وهكذا يتابع ذكر أسباب نزول آيات ، وفي الأكثر يسندها إلى ابن عبّاس .
وقد برع ابن عبّاس في هذه الناحية من نواحي أدوات التفسير ، حتّى كان يخلص آيَ القرآن المدنيّ من المكّيّ . فقد سأل أبو عمرو ابن العلاء مجاهدا عن تلخيص آي القرآن المدنيّ من المكّيّ ، فقال : سألت ابن عبّاس عن ذلك ، فجعل ابن عبّاس يفصلها له . وهكذا نجد ابن عبّاس بدوره قد سأل أُبيّ بن كعب عن ذلك « 8 » .
كما تقصّى أسباب النزول فأحسن التقصّي ، فكان يعرف الحضريّ من السفريّ ، والنهاريّ من الليليّ ، وفيم أُنزل ، وفيمن أُنزل ، ومتى أُنزل ، وأين أُنزل ، وأوّل ما نزل ، وآخِر ما نزل ، وهَلُمَّ جرّا « 9 » ، ممّا يدلّ على براعته ونبوغه في تفسير القرآن .
هامش
( 1 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 1 ، ص 321 . تكرّر لفظ « الأساطير » في تسع سور مكّيّة : الأنعام 25 : 6 ؛ الأنفال ( 8 ) :
31 ؛ النحل ( 16 ) : 24 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 83 ؛ الفرقان ( 25 ) : 5 ؛ النمل ( 27 ) : 68 ؛ الأحقاف ( 46 ) : 17 ؛ القلم ( 68 ) : 15 والمطفّفين ( 83 ) : 13 .
( 2 ) - . لقمان 27 : 31 .
( 3 ) - . الرعد 31 : 13 .
( 4 ) - . الفرقان 7 : 25 .
( 5 ) - . الفرقان 20 : 25 .
( 6 ) - . الإسراء 110 : 17 .
( 7 ) - . راجع : السيرة النبويّة ، ج 1 ، ص 330 و 335 .
( 8 ) - . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 24 و 26 .
( 9 ) - . المصدر نفسه ، ص 51 - 56 و 70 و 71 و 74 و 77 وغير ذلك .