وممّن لحقه على مدى الأحقاب . فما أكثر ما يدور اسمه في كتب التفسير على اختلاف مبانيها ومناهجها ، ومتنوّع مسالكها ومنازعها في السياسة والمذهب .
قال الدكتور الصاويّ : ولعلّ في كثرة ما وُضع ونُسب إليه آيةً على تقدير له وإكبارا من الوضّاع ، ورغبةً في تنفّق بضاعتهم ، موسومةً بمن في اسمه الرواج العلميّ « 1 » .
منهجه في التفسير
كان ابن عبّاس تلميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنه أخذ العلم وتلقّى التفسير ، سواء في أصول مبانيه أم في فروع معانيه ، فقد سار على منهج مستقيم في استنباط معاني القرآن الحكيم .
إنّه لم يَحد عن منهج السلف الصالح في تفسير القرآن وفهم معاني كتاب اللّه العزيز الحميد ، ذلك المنهج الذي رست قواعده على أُسس قويمة ومبان حكيمة .
وقد حدّد ابن عبّاس معالم منهجه في التفسير بقوله : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يُعذَر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلّا اللّه » « 2 » .
وقد فسّرته رواية أخرى عنه : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أُنزل القرآن على أربعة أحرف :
حلال وحرام لا يُعذَر أحد بالجهالة به ، وتفسير تفسّره العرب ، وتفسير تفسّره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلّا اللّه . . . » « 3 » .
فالقرآن ، فيه مواعظ وآداب وتكاليف وأحكام ، يجب على المسلمين عامّة المعرفة بها والعمل عليها ؛ لأنّها دستور الشريعة العامّ . فهذا يجب تعليمه وتعلّمه ، ولا يُعذَر أحد بجهالته .
وفيه أيضا غريب اللغة ومشكلها ، ممّا يمكن فهمها وحلّ مُعضِلها ، بمراجعة الفصيح
هامش
( 1 ) - . مناهج في التفسير للصاويّ ، ص 41 .
( 2 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 26 .
( 3 ) - . المصدر نفسه .