الصادق عليه السلام ، قال : كان أبي ( الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام ) يحبّه ( أي ابن عبّاس ) حبّا شديدا .
وكان أبي ، وهو غلام ، تُلبسه أُمّه ثيابه ، فينطلق في غلمان بني عبد المطّلب ، فأتاه ( أي ابن عبّاس ) بعد ما أُصيب بصره ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، فقال : حسبك ، من لم يَعْرِفْكَ فلأَعْرِفُكَ « 1 » ، أي يكفي أنّي أعرفك من أنت .
كانت ولادة الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام ، سنة ( 60 ه . ) على قول راجح « 2 » ، قبل واقعة الطّفّ ( 61 ه . ) بسنة . وقد كُفّ بصر ابن عبّاس بعد واقعة الطّفّ ؛ لكثرة بكائه على مصائب أهل البيت عليهم السلام « 3 » . وفي رواية : أنّه كُفّ بصره قبل وفاته بسنة « 4 » ، وكانت وفاته عام ( 68 ه . ) . وعليه - إن صحّت الرواية - فقد كانت سنّ الإمام أبي جعفر حينذاك بين السادسة والسابعة .
قال العلّامة - في الخلاصة - : عبد اللّه بن العبّاس من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كان محبّا لعليّ عليه السلام وتلميذه - حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين أشهر من أن يخفى .
وقد ذكر الكشّيّ أحاديث تتضمن قدحا فيه ، وهو أجلّ من ذلك .
وقد حمل السيّد ابن طاووس - في التحرير الطاووسيّ - ما ورد في جرحه بعد تضعيف الإسناد - على الحسد ، قد صدر من الحاسدين الحاقدين عليه - ، قال : ومثلُ حِبر الامّة - رضوان اللّه عليه - موضع أن يحسده الناس وينافسوه ، ويقولوا فيه ويباهتوه .
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا : إنّه لذميم « 5 »
وقد بحث الأئمّة النقّاد عن روايات القدح ، ولا سيّما ما قيل بشأنه من الهروب ببيت مال البصرة ، وما ورد من التعنيف لفعله ذلك ، فاستخرجوا في نهاية المطاف من ذلك دلائل الوضع والاختلاق بشأن هذا العبد الصالح المُوالي لآل بيت الرسول . نعم ، كان
هامش
( 1 ) - . المصدر نفسه ، ج 42 ، ص 181 ، رقم 39 .
( 2 ) - . تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 9 ، ص 351 .
( 3 ) - . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 105 سعد السعود ، ص 285 .
( 4 ) - . سفينة البحار ، ج 2 ، ص 151 .
( 5 ) - . التحرير الطاووسي ، ص 313 .