السُّفَهاءُ مِنَّا » .
« 1 » بعد قصّة العجل في نفس السورة . « 2 »
لكن الثبت الموجود في المصحف الشريف لا يصلح دليلًا على الترتيب في الحوادث التي يذكرها القرآن ، بل لا دليل فيه على أنّ النزول كان على نفس ترتيب الثبت ، حسبما نبّهنا عليه في الجزء الأوّل من التمهيد .
من ذلك قصّة ذبح البقرة ثبتت في المصحف قبل قصّة درء القتل في بني إسرائيل . « 3 »
على أنّ في القرآن ما يشهد بوقوع مأساة العجل بعد ذهاب الشيوخ السبعين للميقات :
أوّلًا : أنّ ذهاب الشيوخ السبعين كان حسب الوعد للميقات ، وقد صرّحت الآيات بأنّ مأساة العجل وقعت بعد هذا الميقات الذي طال أربعين ليلة .
قال تعالى :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
- إلى قوله -
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » .
« 4 »
وقال بشأن السبعين رجلًا :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا » .
« 5 »
أما فعل السفهاء الذي يعتذر منه موسى فهو طلبهم الرؤية :
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » .
« 6 »
ثانيا : التصريح بذلك في سورة النساء :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » .
« 7 »
ومن المعلوم أنّ هؤلاء الشيوخ السبعين إنّما صحبوا موسى للميقات لإبلاغ رسالة القوم في طلب الرؤية ، ومن ثمّ جاء في سورة طه :
« وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى . قالَ
هامش
( 1 ) - الأعراف 155 : 7 .
( 2 ) - الأعراف 148 : 7 - 154 .
( 3 ) - البقرة 67 : 2 - 73 .
( 4 ) - الأعراف 142 : 7 - 148 .
( 5 ) - الأعراف 155 : 7 .
( 6 ) - النساء 153 : 4 .
( 7 ) - النساء 153 : 4 .