يأمر الأمير . . . وأمّا دعاؤه موسى عليه السلام رسولًا مع جحده وكفره فعلى مثل ما حكى اللّه عن المشركين :
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ »
« 1 » وإن كانوا لم يؤمنوا بإنزال الذكر عليه .
والإمام الرازي رجّح هذا القول وأيّده بوجوه . قال : إنّ هذا القول الذي ذكره أبو مسلم ليس فيه إلّا مخالفة المفسّرين ، ولكنّه أقرب إلى التحقيق . « 2 »
وهكذا الشيخ المراغي ، قال : إنّ موسى لمّا أقبل على السامريّ باللوم والتعنيف والسؤال عن الأمر الّذي دعاه إلى إضلال القوم ردّ عليه بأنّه كان استنّ بسنّته ، واقتفى أثره وتبع دينه ، ثمّ استبان له أنّ ذلك هو الضلال بعينه ، وأنّه ليس من الحقّ في شيء ، فطرحه وراءه ظهريّا وسار على النهج الّذي رأى . « 3 »
ما كانت صفة العجل ؟
جاء في تفسير ابن كثير وغيره : أنّ السامريّ القي في روعه أنّه لاينبذ التراب الذي أخذ من تحت حافر فرس جبرائيل على شيء ويقول له كن كذا إلّا كان كما أراد ، ومن ثمّ لمّا أخذ حُليّ القوم وألقاها في النار قذف من تلك القبضة عليها وقال : كن عِجلًا ، فصار عِجلًا ذا لحمٍ وعظمٍ ودمٍ ، وجعل يخور كما يخور ولد البقر . « 4 »
وقال بعضهم : إنّه جعل مؤخّرة العِجل على حائط فيه ثقب ، وأقعد هناك مَن يتكلّم مع القوم ليظنّوا أنّ العِجل هُو الّذي يتكلّم معهم . « 5 »
كلّ ذلك مخالف لصريح القرآن ، حيث إنّه عبّر بالجسد وصفا للعِجل
« عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » .
« 6 » وقال :
« أَ فَلا يَرَوْنَ
أن لا
يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا » .
« 7 » وقال :
« أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ
هامش
( 1 ) - الحجر 6 : 15 .
( 2 ) - التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 111 .
( 3 ) - تفسير المراغي ، ج 6 ، ص 145 .
( 4 ) - راجع : تفسير ابنكثير ، ج 3 ، ص 164 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 593 ؛ وتفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 29 ؛ وتفسير القمي ، ج 2 ، ص 62 ؛ وجامع البيان ، ج 16 ، ص 149 ، وج 1 ، ص 223 ؛ والميزان في تفسير القرآن ، ج 14 ، ص 211 .
( 5 ) - راجع : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، ص 251 ؛ وبحار الأنوار ، ج 13 ، ص 231 .
( 6 ) - طه 88 : 20 .
( 7 ) - طه 89 : 20 .