هؤلاء بناتي
كانت بناط لوط من الطيّبات ، وقومه من الخبيثين . وقد قال اللّه تعالى عن لسان لوط :
« يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ »
« 1 » و
« قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
« 2 » . فكيف يخبر عن لوط أن جعل بناته عرضة لقوم ساد فيهم الفحشاء والفساد .
لكن أكابر المفسّرين ومتقدّميهم - وهم أعرف بألفاظ القرآن - قد فسّروا الآية بأنّ لوط حذّر قومه عملهم المستقبح وأن يكبحوا جماح شهوتهم بالاستمتاع من نسائهم ( فإنّ نساء القوم والقبيلة هنّ بنات النبيّ ) . وهذا هو الطريق السليم لإخماد رغباتهم .
قال ابن عباس - التلميذ الموفّق للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ما عرض لوط عليه السلام بناته على قومه لا سفاحا ولا نكاحا . إنّما قال : هؤلاء بناتي نساؤكم . لأنّ النبيّ إذا كان بين ظهري قوم فهو أبوهم .
وفي قراءة عبداللّه بن مسعود : « النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجهم وامّهاتهم » « 3 » فإن كنّ أزواجه امّهات ، فهو أبو امّته .
وقال أبو جعفر الطبري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - أوثق أصحاب ابن عباس : لم تكن بناته ولكن كنّ من امّته . وكلّ نبي أبو امّته . « 4 »
وأيضا روى الطبري وابن أبي حاتم عن المفسّر الكبير سعيد بن جبير - تابع منهج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - أنّه قال : نساؤهم هنّ بناته هو نبيّهم . « 5 »
وعنه أنّ قتادة قال : أمرهم أن يتزوّجوا النساء . « 6 »
وعن السدّي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمان - مؤلّف أعظم تفسير مقبول من مطلع القرن الثاني - أنّه قال : عرض عليهم نساء امّته . كلّ نبيّ فهو أبو امّته . « 7 »
هامش
( 1 ) - هود 78 : 11 .
( 2 ) - الحجر 71 : 15 .
( 3 ) - الدرّالمنثور ، ج 4 ، ص 457 .
( 4 ) - تفسير الطبري ، ج 12 ، ص 51 ؛ وابن أبي حاتم ، ج 6 ، ص 2062 ؛ والثعلبي ، ج 5 ، ص 181 .
( 5 ) - تفسير الطبري ، ج 12 ، ص 51 .
( 6 ) - المصدر .
( 7 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 457 .