وعن الإمام أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال : « عرض عليهم التزويج » « 1 » أي حذّرهم عن أعمالهم الشنيعة وليسلكوا المنهج السليم وهو الزواج الطبيعي المحلّل لهم .
قال المفسّر المعاصر الشيخ محمد عبده : أراد بنات قومه في جملتهنّ ، لأنّ النبيّ في قومه كالوالد في عشيرته . قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير . ويدخل فيه نساؤهم المدخول بهنّ وغيرهنّ من المعدّات للزواج . يعني أنّ الاستمتاع بهنّ بالزواج أطهر من التلوّث برجس اللواط ، فإنّه يكبح جماح الشهوة مع الأمن من الفساد .
وصيغة التفضيل هنا للمبالغة في الطهر فلا مفهوم لها .
قال : والظاهر أنّه يأمرهم في هذا الحال الذي هاجت فيه شهوتهم ، أن يأتوا نساءهم كما ورد في الإرشاد النبوي لمن رأى امرأة أعجبته أن يأتي امرأته فيتلك الحالة التي هاجته فيها رؤيتها .
وأضاف قائلًا : ولا يعقل أن يقع هذا الأمر من أيّ رجل صالح فضلًا عن نبيّ مرسل ، ولا يصحّ في مثله أن يعبّر عنه بأنّه أطهر لهم . فغسل الدم بالبول ليس من الطهارة في شيء .
وإن كان يعتقد أنّهم لا يجيبونه إلى هذا الفعل . بل الذنب في هذا الحال أكبر ، لأنّه أمر بالمنكر وخروج عن الحكم الشرعي ، إيثارا للتجمّل الشخصي « 2 » .
أمّا قوله تعالى :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ »
فإنّهم قالوا ذلك ازدراءً واستهزاءً به . إذ حرّموا على أنفسهم التمتع بنساءهم مسبقا وفرضوا لأنفسهم التمتّع بالرجال ، وكانوا يتطلّبون ذلك ، فكان قول لوط عندهم عبثا .
ولذلك قالوا أخيرا :
« وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »
« 3 » من الاستمتاع بالذكران وإنّنا لا نؤثر عليه شيئا ، أي تعرف ذلك حقّ المعرفة لاترتاب فيه . فَلِمَ تحاول صدّنا عنه . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 156 ؛ والكافي ، ج 5 ، ص 548 ، رقم 7 ؛ والبحار ، ج 12 ، ص 170 و 171 ، رقم 29 و 33 ؛ ووسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 331 ، رقم 6 ، باب 3 .
( 2 ) - تفسير المنار ، ج 12 ، ص 134 .
( 3 ) - هود 79 : 11 .
( 4 ) - المصدر ، ص 135 .