يعقوب يصارع الربّ
وكارثة أخرى ألصقوها بنبيّ اللّه يعقوب ، وهي أنّه صارع الربّ ليلته كلّها ، ولم يتركه حتّى ضربه الربّ على حُقّ فخذه أي رأس وركه ، فباركه حتى تركه يعقوب . « 1 »
أمّا القرآن فإنّه يصف إسحاق ويعقوب بأجمل وصف وأنّهما من عباد اللّه الصالحين :
« وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ . إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ . وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ » .
« 2 »
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ . وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » .
« 3 »
والآيات بترفيع شأن إبراهيم وبنيه إسحاق ويعقوب وإسماعيل كثيرة في القرآن ، على العكس ممّا جاء في التوراة اليهوديّة ، من الحطّ بكرامة الأنبياء عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - جاء في الأصحاح 32 من سفر التكوين رقم 22 - 29 :
ثمّ قام في تلك الليلة وأخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر ، وعبر مخاضة يبوق . أخذهم وأجازهم الوادي وأجاز ما كان له . فبقى يعقوب وحده . وصارعه إنسان حتّى طلوع الفجر . ولمّا رأى أنّه لا يقدر عليه ضرب حُقّ فخذه ، فانخلع حُقّ فخذ يعقوب فيمصارعته معه ، وقال : أطلقني لأنّه قد طلع الفجر . فقال لا أطلقك إن لم تباركني . فقال له ما اسمك ؟ فقال : يعقوب . فقال : لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب ، بل إسرائيل . لأنّك جاهدت مع اللّه والناس وقدرت . وسأل يعقوب وقال : أخبرني باسمك . فقال : لماذا تسأل عن اسمي ؟ وباركه هناك . فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل ، قائلًا : لأنّي نظرتُ اللّه وجها لوجه .
( 2 ) - ص 45 : 38 - 47 .
( 3 ) - الأنعام 83 : 6 - 88 .