كما قال الشاعر :
فاعمد لما يعلو فمالك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان
يريد : الأيدي والقوى الكثيرة حتّى يستطيع التغلّب بها على الأمور .
قال : ويبيّن هذا المعنى أيضا قول الفرزدق :
وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما * تعاطى القنا قوما هما أخَوان « 1 »
إذ رفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين .
وأمّا وصف الزوجين بالاثنين فلإرادة التأكيد والتشديد في المتبوع ، كما قال تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
« 2 » خطابا مع المشركين ، نهى عن اتخاذ الآلهة ، ومع ذلك جاء تأكيده بالاثنين ، زيادةً في المبالغة . « 3 » ومن ثمّ عقّبه بقوله :
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » .
وإنّما جاء بالتثنية باعتبار اتخاذ إلهٍ آخر معه سبحانه ، أي لاتتّخذوا مع اللّه إلها آخر ، والمعنى : النهي عن التعدّد في الآلهة وإن كان في صياغة المثنّى « 4 » وقد بحثنا عن إرادة الشياع من المثنّى بتفصيل فليرجع إليه . « 5 »
« وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ »
« 6 »
يقال : إنّه تعريب « جورداي » اليونانية ، اسم لسلسلة جبال تمتدّ من شماليّ العراق فإلى تركيا وبلاد أرمينية ذات قمّة رفيعة ( 5175 مترا ) عرفت ب - « آراراط » . شاع عند الأرامنة - القاطنين في المنطقة - أنّها مرسى سفينة نوح ، وأخذ عنهم العرب من غير تحقيق .
هامش
( 1 ) - تعاطى مخفّف تعاطيا ، حذف اللام للضرورة . جامع الشواهد ، ص 324 .
( 2 ) - النحل 51 : 16 .
( 3 ) - راجع : مجمع البيان للطبرسي ، ج 5 ، ص 161 .
( 4 ) - المصدر : ج 6 ، ص 365 .
( 5 ) - فيما يأتي في البحث عن آية« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ »فيما توهّم من المخالفة مع العلم .
( 6 ) - هود 44 : 11 .