ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا .
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا .
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً .
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً .
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً .
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
. « 1 »
والذي يبدو من هذه الآيات : أنّ لذي القرنين شأنا عند اللّه ، وأنّه كان ملهما من عنده ، بعثه اللّه « 2 » سطوةً على الطغاة ونجاة للعباد في أرجاء البلاد .
وهكذا جاء في منشور كورش دعما لإحياء القدس من جديد وإطلاق سراح إسرائيل من الأسر . منوّها أنّ ذلك من أمر الاله ربّ العالمين .
جاء في كتاب عَزْرا ، أصحاح 1 : 1 - 11 : « وفي السنة الأولى لكورش مَلِكِ فارس ، عند تمام كلام الربّ بفم إِرْميا ، نبّه الربُّ رُوْحَ كورش ملك فارس ، فأطلق نداءً في كلّ مملكته ، وبالكتابة أيضا ، قائلًا : « هكذا قال كورش ملك فارس : جميع ممالك الأرض دفعها لي الربّ إله السماء ، وهو أوصاني أن أبني له بيتا في أُوْرُشَليم التي في يهوذا . . . » .
وجمع الإعانة من كلّ أبناء ملكه الوسيع ، قائلًا : « وكلّ من بقي في أحد الأماكن ، حيث هو متغرّب ، فلينجده أهل مكانه بفضّةٍ وبذهبٍ وبأمتعةٍ وببهائم ، مع التبرّع لبيت الرّبّ في أورشليم .
وحتّى أنّه أرجع التراث الإسرائيلي الذي كان قد نهبه بخت نصّر ، وردّه إلى البيت ، وكانت أواني من ذهب وفضّة ما يُعدّ بالألوف » . « 3 »
هامش
( 1 ) - الكهف 83 : 18 - 98 .
( 2 ) - كما بعث بخت نصّر نقمة على العتاة ، في قوله تعالى :« بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . . . » .الإسراء 5 : 17 .
( 3 ) - كتاب عزرا ، الأصحاح 1 : 1 - 11 .