تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وفي كتاب إرميا ، الأصحاح 50 : أخبروا في الشعوب وارفعوا راية الفخار ، وقولوا : أخذت بابل ، وخَزِي بيل ومَرُودَخ وأوثانها وسحقت الأصنام . لأنّه قد طلعت عليها من الشمال امّة تهدم كلّ هذه البنايات وتكسر سطوتها . « 1 » وفي هذا التعبير جاء تشبيه الامّة الفارسيّة ذلك اليوم بالشمس الطالعة والتي تبعث على العالم أشعّتها للدفء والحيويّة والنشاط . وهكذا جاء التعبير في القرآن عن ذي القرنين بالعبد الصالح ، والذي منحه اللّه القدرة والسطوة ، لا ليستعملها في الشرّ ، بل في الخير والصلاح ونشر العدل في البلاد وحماية العباد عن مظالم الطغاة . فكانت سيرته حسنة وكانت سياسته على أساس الحكمة وقد ارتضاه اللّه ، فألهمه الخير ووفّقه في إسعاد العباد وإصلاح البلاد . ومِنَ العباد مُلْهَمون وربّما مُحدَّثون ، وإن لم يكونوا أنبياء . الأمر الذي ينطبق على ذي القرنين بكلّ وضوح . ولعلّه هو كورش على ما جاء في العهد العتيق ، نظرا لهذا الانطباق أيضا حسب الظاهر . وإليك وصفه على ما جاء في القرآن :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً .
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً .
فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً .
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً .
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً .
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً .
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً . كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً .
هامش
( 1 ) - كتاب إرميا ، الأصحاح 50 . نقلًا بتلخيص وتوضيح .