وعاد جيل من العرب كان مسكنهم بالأحقاف وهي كثبان الرمل ، في جنوبي الجزيرة بين حضرموت واليمن ، وكانوا بدوا ذوي خيام تقوم على عماد ، وكانوا ذوي قوّة وبطش وأقوى قبيلة في وقتها وأميزها
« الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ »
في ذلك الأوان .
قال أبو جعفر الطبري : وأشبه الأقوال والذي دلّ عليه ظاهر التنزيل أنّهم كانوا أهل عُمُد سيّارة . لأنّ المعروف من كلام العرب من العماد ، ما عمد به الخيام من الخشب والسواري التي يحمل عليها البناء ، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح ، بل وجّه أهل التأويل إلى أنّه عنى به طول أجسامهم ، وبعضهم إلى أنّه عنى به عماد خيامهم ، فأمّا عماد البنيان فلا يعلم من أحد من أهل التأويل وجّهه إليه . وتأويل القرآن إنّما يوجّه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيل ، دون الأنكر . « 1 »
وأمّا إِرَم فقد قيل : إنّها قبيلة تفرّعت من قوم عاد ، كما يقال : تميم نهشل . قال أبو جعفر الطبري : وأشبه الأقوال بالصواب عندي أنّها اسم قبيلة من عاد ولذلك جاءت القراءة بترك الإضافة . وهو رأي قتادة . « 2 »
ويرى المتأخّرون أنّ عادا من القبائل الآراميّة ، ولذلك سمّوا : عاد إرم ، والعرب يضربون المثل بها في القِدَم . « 3 »
غير أنّ اللغويّين فسّروا الإِرَم بالعَلَم يبنى من الحجارة وجمعه آرام . قال ابنالأثير :
الآرام ، الأعلام . وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها ، واحدها إرم كعنب .
وكان من عادة الجاهليّة أنّهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتّى إذا عادوا أخذوه . وفي الحديث : « ما يوجد في آرام الجاهليّة وخِرَبها فيه الخمس » . « 4 »
والعماد : البناء الرفيع ، جمعه عَمَد وعُمُد ، واحدته عمادة .
هامش
( 1 ) - جامع البيان ، ج 30 ، ص 112 - 113 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - دائرة معارف القرن العشرين ، ج 6 ، ص 232 - 233 .
( 4 ) - النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 40 . جاء في حديث عبداللّه بنعمرو بنالعاص : أنّه سأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله عن الكنز يوجد في الخِرَب وفي الآرام ؟ فقال صلى الله عليه وآله : فيه وفي الركاز الخمس . راجع : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 186 .