على المشبه وهو مفرد !
لكن هذا من باب تناسي التشبيه - كما في الاستعارة المرشّحة - « 1 » كما في قول أبي تمام من قصيدة يرثي بها خالد بن يزيد الشيباني ويذكر أباه . وهذا البيت في مدح أبيه وذكر علوّ قدره ورتبته :
ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجةً في السماء
استعار الصعود لعلوّ القدر والارتقاء في مدارج الكمال ، ثمّ بنى عليه ما يبني علوّ المكان والارتقاء في السماء . فلولا أنّ قصده أن يتناسى التشبيه ويصرّ على إنكاره فيجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية ، لما كان لهذا الكلام وجه .
ونحوه قول أبيالفضل ابنالعميد فيغلامٍ جميل قام علىرأسه ليستره عنالشمس :
قامت تظلّلني من الشمسِ * نفسٌ أعزّ عليَّ من نفسي
قامت تظلّلني ومن عجبٍ * شمس تظلّلني من الشمسِ
فلولا أنّه تناسى التشبيه لم يكن وجه لهذا التعجّب .
وكذا قول أبي الطباطبا العلوي في وصف غلامٍ صبيح :
لاتَعْجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر
فلولا أنّه تناسى التشبيه لم يكن وجه لهذا النهي عن التعجّب .
ونظيره ما جاء في نفس التشبيه - من غير استعارة - كما في قول عباس بن الأحنف في قصيدةٍ يصف فيها محبوبته ، يخاطب نفسه :
هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاءا جميلًا
فلن تستطيع إليها الصعودا * ولن تستطيع إليك النزولا
هامش
( 1 ) - وهي : ماقرن المستعارله بما يلائم المستعار منه . كما في قوله تعالى :« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »البقرة 16 : 2 . فإنّه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثمّ فرّع عليها مايلائم الاشتراء من الربح والتجارة .
قالوا : والترشيح أبلغ ، لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه ، ومبناه على تناسي التشبيه وادّعاء أنّ المستعارله عين المستعار منه راجع المطوّل ، قسم البيان ، ص 378 - 379 طبع مصر ، منشورات مكتبة الداوري - قم .