تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إخوة فقد ثبت أنّ ذلك اسمٌ لهما يتناولهما . . . « 1 » قال تعالى : - بشأن الأولاد - :
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ » .
« 2 » فقد شملت النساء - وهي صيغة الجمع - للاثنتين فما فوق . ومن ثَمَّ كان معنى قوله
« فَوْقَ اثْنَتَيْنِ »
: اثنتين فما فوق . وذلك بدليل تقابله مع قوله :
« وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ »
. وإلّا كانت الاثنتان مغفولًا عنهما ، الأمر الذي لايتّفق مع كون سياق الكلام لبيان الاستيعاب . ويشهد لذلك قوله تعالى بشأن الكلالة :
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ » .
« 3 » والمراد : الاثنتان فما فوق ، بدليل الإجماع في كلا الموضعين . ذكر الطبرسي في الآية الأولى وجوها ، أحدها - وهو أوجهها - : أنّ في الآية بيان حكم البنتين فما فوق ، لأنّ معناه : فإن كنّ اثنتين فما فوق فلهنّ ثلثا ما ترك ، إلّا أنّه قدّم ذكر الفوق على الاثنتين ، كما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيّام إلّا ومعها زوجها أو ذو محرمٍ لها . « 4 » ومعناه : لا تسافر سفرا ثلاثة أيّام فما فوقها . « 5 » هذا الحديث ورد بألفاظٍ يختلف بعضها عن بعض ، فكان مقتضى الجمع بينها هو الحكم بأنّ الزائد على اليومين حرامٌ عليها إلّا مع ذي رحم . ففي سنن البيهقي : « لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيّام إلّا مع ذي محرم » . « 6 »
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 227 ، باب فرض الامّ . وقد عقد البيهقي بابا لترجيح قول زيد على قول غيره من الصحابة وأنّه أعلم الصحابة بعلم الفرائض . راجع : ج 6 ، ص 210 . وهكذا روى الحاكم في المستدرك ، ج 4 ، ص 335 : كان زيد يقول : الإخوة في كلام العرب أخوان فصاعدا . قال : هذا حديث صحيح لم يخرجه الشيخان . وروى بإسنادٍ صحّحه أيضا أنّ زيدا أفرض الامّ . وراجع : الدرّالمنثور ، ج 2 ، ص 447 . ( 2 ) - النساء 11 : 4 . ( 3 ) - النساء 176 : 4 . ( 4 ) - راجع : السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 82 ؛ وسنن أبيداود ، ج 2 ، ص 140 ، رقم 1726 ؛ وسنن ابن‌ماجة ، ج 2 ، ص 211 ، رقم 2947 ؛ وصحيح البخاري ، ج 2 ، ص 54 ، باب التقصير في السفر ، رقم 4 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 14 . ( 6 ) - السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 82 ، باب من نذر المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس ، رقم 2 .