الأوّل حسبما يقتضيه الحال والمقام . والتنقّل ظاهرة قرآنية شاملة ولاسيّما في السوَر الطوال .
مثلًا نراه يتعرّض لمسألة الطلاق والعدد في آيات ( البقرة : 228 - 237 ) وينتقل إلى الترغيب في المحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ( الآية : 238 ) وصلاة الخوف ( الآية 239 ) ويذكر المتوفّى عنها زوجها ( الآية : 240 ) ثُمَّ يعود إلى ذكر المطلّقات ( الآية :
241 ) الأمر الذي لم يكن متناسبا لو كان الكلام كتابا ، ويجوز في الخطاب . وهذا أيضا في القرآن كثير .
إذن ، فلا موضع لسفاسف الأباعد من عدم الالتئام في نظم القرآن .
قال هاشم العربي - بشأن آية الكرسي بعد ماوصفها بفخامة اللفظ والمحتوى بحيث لا يوجد لها نظير في جميع القرآن - : إنّها بين جارتيها ( الآية السابقة عليها واللاحقة لها ) كقطعة ديباج رقّع بها ثوب كرباس . قال : وأكثر القرآن على هذه الصفة من عدم القران بين آياته ، والانتقال توّا من الأوج إلى الحضيض ومن ذكر الجنّة والمغفرة إلى ذكر المحيض . « 1 »
« جاءتها ريحٌ عاصفٌ »
الرّيح مؤنّثة . وتوصف بعاصف وعاصفة على سواء . لأنّ العاصف صفة الريح لاغيرها كالحائض للمرأة ، فلاتشتبه بغيرها من غير حاجة إلى التاء الفارقة .
قال ابن منظور : وهي ريح عاصف وعاصفة .
واستعملها القرآن على الوجهين :
« جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ » .
« 2 »
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً » .
« 3 »
هامش
( 1 ) - ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 439 وهو آخر رسالته .
( 2 ) - يونس 22 : 10 .
( 3 ) - الأنبياء 81 : 21 .