قال الطبرسي : وهذا القول هو المختار المعوّل عليه .
وسادسها : أنّ تعليق ذلك بالمشيئة ، على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج ، لأنّ اللّه تعالى لا يشاء إلّا تخليدهم على ما حكم به ، فكأنّه تعليق لما لا يكون بما لا يكون ، لأنّه لا يشاء أن يخرجهم منها .
وسابعها : أنّ اللّه سبحانه استثنى ثم عزم بقوله :
« إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
أنّه أراد أن يخلدهم . قاله الحسن .
وقريب منه ما قاله الزجّاج وغيره : إنّه استثناء تستثنيه العرب وتفعله ، كما تقول : واللّه لأضربنّ زيدا إلّا أن أرى غير ذلك ، وأنت عازمٌ على ضربه . والمعنى في الاستثناء على هذا : أنّي لو شئت أن لا أضربه لفعلت .
وثامنها : أنّه يعني بقوله :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
ماسبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين . قاله يحيى بنسلام البصري ، واحتجّ بقوله تعالى :
« وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً » .
« 1 » « وَسيقَ الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُم إلى الْجَنَّةِ زُمَرا » . « 2 » قال : إنّ الزمرة تدخل بعد الزمرة ، فلابدّ أن يقع بينهما تفاوت في الدخول . والاستثناءان على هذا من الزمان .
وتاسعها : أنّ المعنى : خالدون في النار ، دائمون فيها مدّة كونهم في القبور ، ما دامت السماوات والأرض في الدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم اللّه للحساب ، وقوله :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
استثناء وقع على ما يكون في الآخرة . أورده الشيخ أبو جعفر قدّس اللّه روحه وقال : ذكره قومٌ من أصحابنا في التفسير .
وعاشرها : أنّ المراد : إلّا ما شاء رَبّك أن يتجاوز عنهم . والاستثناء يكون على هذا من الأعيان .
وقال في الذين سُعدوا : يتأتّى فيهم جميع الوجوه التي ذكرت في أهل الشقاء إلّا ما ذكروه من جواز إخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم وإخراجهم من النار . فإنّ ذلك لايتأتّى هنا ، لإجماع الامّة على أنّ من استحقّ الثواب فلابدّ أن يدخل الجنّة
هامش
( 1 ) - الزُمر 71 : 39 .
( 2 ) - الزُمر 73 : 39 .