قال سيّدنا الأستاذ طاب ثراه : إنّ تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لأنّ الاختلاف في خصوصيات حادثة تاريخية - كالهجرة مثلًا - لا ينافي تواتر نفس الحادثة .
على أنّ الواصل إلينا بتوسّط القرّاء إنّما هو خصوصيات قراءاتهم ، وأمّا أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين وبنقل الخلف عن السلف وتحفّظهم عليه في الصدور وفي الكتابات ، ولادخل للقرّاء بخصوصهم في ذلك أصلًا . ولذلك فإنّ القرآن ثابت بالتواتر ، حتّى لوفرضنا أنّ هؤلاء القرّاء لم يكونوا في عالم الوجود . إنّ عظمة القرآن ورفعة مقامه أعلى من أن تتوقّف على نقل أولئك النفر المحصورين . « 1 »
موهم الاختلاف والتناقض زيادةً على ما سبق
أورد ابنقتيبة قسما من آيات نَحَلُوا فيها التناقض والاختلاف ، ممّا قدّمنا الكلام فيها والإجابة عليها ، وأضاف :
قوله تعالى :
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ » ،
« 2 » وهو يقول في موضعٍ آخر :
« فَلَيْسَ
لهم
الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ » .
« 3 »
وأجاب : إنّ في النار دركات ، والجنّة درجات ، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات . فمن أهل النار من طعامه الزقّوم ، ومنهم مَن طعامه غِسلين ، ومنهم مَن شرابه الحميم ، ومنهم من شرابه الصديد .
والضريع : نبت يكون بالحجاز ، يقال لرطبه : الشِبرِق ، لايُسمن ولايُشبع . قال امرؤ القيس :
فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم * غواربُ رمل ذي ألاءٍ وشِبرِق « 4 »
والعرب تصفه بذلك .
هامش
( 1 ) - البيان في تفسير القرآن للإمام الخوئي ، ص 174 .
( 2 ) - الغاشية 6 : 88 .
( 3 ) - الحاقّة 35 : 69 و 36 .
( 4 ) - ألاء - بوزن عَلاء - : شجر حسن المنظر مرّ الطعم دائم الاخضرار ، ينبت في الرمل والأودية ؛ ورقه وحمله دباغ .