وهم القرّاء .
ومن ثمّ قال الإمام بدرالدين الزركشي : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان .
فالقرآن هو الوحي المنزل على محمّد صلى الله عليه وآله ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور ، في كتبة الحروف أو كيفيّتها « 1 » أي الاختلاف الحاصل فيما بعد ، في كيفية كتابته أو كيفية قراءته .
* * * على أنّ هذه الآثار إنّما نقلت نقلًا بالإرسال ، وعلى فرض الإسناد وصحة السند فهي أخبار آحاد لا يثبت به القرآن ، المعتبر فيه النقل المتواتر القطعي نقلًا على سعة الآفاق .
وليس في سوى قراءة حفص ذات الإسناد الذهبي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ملأت الخافقين .
أمّا المنقول عن ابن عبّاس فلم يثبت وحاشاه أن يتعدّى قراءة شيخه ومولاه إمام المتّقين .
والمنقول عن عائشة لا اعتبار به . وهكذا جاءت قراءة أبي بكر قبيل وفاته في سكرة الموت . روى القرطبي بإسناده إلى مسروق ، قال : لمّا احتضر أبو بكر أرسل إلى عائشة ، فلمّا دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر :
لعمرك ما يغني الثراء ولاالغنى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدرُ
فقال أبو بكر : هلّا قلتِ كما قال اللّه : « وجاءت سكرة الحقّ بالموت ذلك ما كنت منه تحيد » .
قال القرطبي : هذه الرواية مرفوضة تجري مجرى النسيان منه إن كان قالها ، أو الغلط من بعض من نَقَل الحديث . « 2 »
وقراءة الأعرج شاذّة لااعتداد بها .
وكان ابن مسعود يرى جواز تبديل النصّ بالأجلى من غير أن يجعله قرآنا أو يعتقده
هامش
( 1 ) - البرهان ، ج 1 ، ص 318 .
( 2 ) - راجع : تفسير القرطبي ، ج 17 ، ص 12 - 13 .