النبيّ صلى الله عليه وآله . والأكثر ولعلّه الشامل من الوحي القرآني هذا النوع الأخير .
والتكليم والنداء في الآيتين هما من النوع الثاني أي التكليم من وراء حجاب ، إذن فلا منافاة .
نظرة أو انتظار ؟
سؤال :
قال تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » .
« 1 » وقال :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » .
« 2 »
قالوا : كيف يلتئم ذلك مع قوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » .
« 3 » وقوله :
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » .
« 4 » في حين أنّ مَن رأى الشيء وحدّق النظر إليه فقد أدركه ببصره وأحاط به علمه ؟ !
جواب :
هناك فرق بين نظر رؤية ونظر انتظار وتوقّع . فيومئذٍ تكون الأنظار إليه سبحانه لكنّها نظرة توقّع وانتظار عميم رحمته ، ولا نظر إلّا إليه ( عظمت آلاؤه ) . فالنظر إنّما هو إلى ربّهم كيف يُثيبهم وإلى ما وعدهم من المثوبة في جنّة عدن .
قال الزمخشري : و « الناضرة » من نضرة النعيم .
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
تنظر إلى ربّها خاصّة ولا تنظر إلى غيره . والمراد : نظر توقّع ورجاء ، كقولك : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، تريد معنى التوقّع والرجاء ، ومنه قول القائل :
وإذا نظرتُ إليك من مَلِكٍ * والبحرُ دونك زدتني نِعَما
قال : وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهيرة حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم تقول : عُيينتي نُوَيظرة إلى اللّه وإليكم ، أي رجائي إلى اللّه وإليكم .
فمعنى الآية : أنّهم لايتوقّعون النعمة والكرامة إلّا من ربّهم ، كما كانوا في الدّنيا
هامش
( 1 ) - القيامة 22 : 75 و 23 .
( 2 ) - النّجم 13 : 53 و 14 .
( 3 ) - الأنعام 103 : 6 .
( 4 ) - طه 110 : 20 .