كما في قوله تعالى :
« فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا »
« 1 » أي استهانوا بشأن الكتاب واستعاضوا به متاع الحياة الدنيا القليل . وهو من التغافل في الأمر والتساهل فيه وليست حقيقة الغفلة .
وهكذا جاء في الجواب فيما نسب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال :
« أمّا قوله :
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
فإنّما يعني : نسوا اللّه في دار الدنيا ، لم يعملوا بطاعته ، فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيّين من الخير . وقد يقول العرب : قد نسيَنا فلان فلا يذكرنا ، أي إنّه لا يأمر لنا بخير ولايذكرنا به .
وأمّا قوله :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
فإنّ ربّنا تبارك وتعالى ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم » . « 2 »
كسب التأنيث والتذكير
سؤال :
قال تعالى :
« وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » .
« 3 »
وقال :
« وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » .
« 4 »
كيف جاء الوصف وكذا الضمير في الآية الأولى مذكّرا ، وفي الآية الثانية مؤنّثا في حين وحدة السياق ؟ !
جواب :
المضاف إلى مؤنّث إن كان يجوز حذفه ولايخلّ حذفه بمفاد الكلام يجوز في وصفه التذكير والتأنيث . قال ابن مالك :
وربّما أكسب ثانٍ أولًا * تأنيثا إن كان لحذف مُوهلًا
فإنّ المضاف المذكّر قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه المؤنّث بشرط جواز حذفه
هامش
( 1 ) - آل عمران 187 : 3 .
( 2 ) - كتاب التوحيد للصدوق ، ص 259 - 260 .
( 3 ) - السجدة 20 : 32 .
( 4 ) - سبأ 42 : 34 .