« لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
( أي من أهل الكتاب )
وَالْمُؤْمِنُونَ
( أي من أهل الإسلام )
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » .
« 1 »
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » .
« 2 » وهؤلاء هم القساوسة والرهبان الذين لا يستكبرون ، ومن ثَمَّ فهم خاضعون للحقّ أين وجدوه ، وبالفعل فقد وجدوه في حظيرة الإسلام .
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
( أيّها الكافرون بالقرآن )
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
( ممّن آمن برسالة الإسلام )
عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ » .
« 3 »
الضمير في قوله « على مثله » يعود إلى القرآن . يعني أنّ مِنْ علماء بني إسرائيل مَن يشهد بأنّ تعاليم القرآن تماما مثل تعاليم التوراة التي أنزلها اللّه على موسى ، ولذا آمن به لما قد لمس فيه من الحقّ المتطابق مع شريعة اللّه في الغابرين .
وكثير من علماء أهل الكتاب آمنوا بصدق رسالة الإسلام فور بلوغ الدعوة إليهم ، حيث وجدوا ضالّتهم المنشودة في القرآن فآمنوا به . فكانت شهادة عمليّة إلى جنب تصريحهم بذلك علنا على الملأ من بني إسرائيل .
وهذا هو معنى شهادة علماء بني إسرائيل بصدق الدعوة ، حيث وجدوها متطابقة مع معايير الحقّ الذي عندهم . لا ما حسبه صاحبنا الأسقف بعد أربعة عشر قرنا أنّه مقتبسٌ من كتبهم ومتلقّى من أفواههم هم ! ! الأمر الذي لم يقله أولئك الأنجاب وقد أنصفوا الحقّ الصريح !
« وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ » .
« 4 » « الَّذينَ آتَيْناهُمُ
الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ » .
« 5 »
وهذه المعرفة ناشئة عن لمس الحقيقة في الدعوة ذاتها وفقا لمعايير وافتهم على
هامش
( 1 ) - النساء 162 : 4 .
( 2 ) - المائدة 83 : 5 .
( 3 ) - الأحقاف 10 : 46 .
( 4 ) - الأنعام 114 : 6 .
( 5 ) - الأنعام 20 : 6 .