اليهوديّة لاغيرها حتى تهتدوا ! وقالت النصارى كونوا حيادا على النصرانية لاغيرها حتى تهتدوا !
والقرآن يردّ عليهم جميعا ويدعو إلى الالتفاف حول الحنيفية الإبراهيمية :
« قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » .
« 1 »
« صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » .
« 2 »
نعم ، صبغة اللّه شاملة وكافلة للإسعاد بالبشرية جمعاء ، الأمر الذي يعتنقه المسلمون أجمع ، والحمد للّه .
وحدة المنشأ هو السبب للتوافق على المنهج
وبعد ، فإنّ ائتلاف الأديان السماوية واتّحاد كلمتها لابدّ أن يكون عن سببٍ معقول ، وهذا يحتمل أحد وجوهٍ ثلاثة :
1 - إمّا لوحدة المنشأ ، حيث الجميع منبعث من أصل واحد ، فكان التشابه في الفروع المتصاعدة طبيعيّا .
2 - أو لأنّ البعض متّخذٌ من البعض فكان التشاكل نتيجة ذاك التبادل يدا بيد .
3 - أو جاء التماثل عن مصادفةٍ اتفاقيّة وليس عن علّةٍ حكيمة .
ولاشكّ أنّ الأخير مرفوض بعد مضادّة الصدفة مع الحكمة الساطية في عالم التدبير .
بقي الوجهان الأوّلان ، فلنتساءل القوم : مابالهم تغافلوا عن الوجه الأوّل الرصين وتواكبوا جميعا على الوجه الهجين ؟ ! إنّ هذا لشيءٌ مُريب !
هذا ، والشواهد متظافرة تدعم الشقّة الأولى لتهدم الأخرى من أساس :
أوّلًا : صراحة القرآن نفسه بأنّه موحى إلى نبيّ الإسلام وحيا مباشريّا نزل عليه ليكون للعالمين نذيرا ، فكيف الاستشهاد بالقرآن لإثبات خلافه ! ؟ إن هذا إلّا تناقض في الفهم واجتهاد في مقابلة النصّ الصريح !
هامش
( 1 ) - البقرة 135 : 2 .
( 2 ) - البقرة 138 : 2 .