القرآن في زُبُر الأوّلين
وأمّا ما تذرّع به صاحبنا الأسقف درّة فملامح الوهن عليه بادية بوضوح :
قوله تعالى :
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » .
« 1 »
هذا إشارة إلى نصائح تقدّمت الآية
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى »
. وذلك تأكيدٌ على أنّ ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله لم يكن بدعا ممّا جاء به سائر الرسل
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » .
« 2 » فليس الذي جاء به نبيّ الإسلام جديدا لاسابقة له في رسالات اللّه ، الأمر الذي يستدعيه طبيعة وحي السماء العامّ وفي كلّ الأدوار من آدم فإلى الخاتم . فإنّ شريعة اللّه واحدة لا يختلف بعضها عن بعض . فالإشارة راجعة إلى محتويات الكتاب توالى نزولها حسب توالي بعثة الأنبياء .
فالنصائح والإرشادات تكرّرت مع تكرّر الأجيال . هذا ما تعنيه الآية لا ما زعمه صاحبنا الأسقف !
وهكذا قوله تعالى :
« أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » .
« 3 »
يعود الضمير إلى من وقف في وجه الدعوة مستهزئا بأن سوف يتحمّل آثام الآخرين إن لم يؤمنوا بهذا الحديث . فيردّ عليهم القرآن : ألم يبلغهم أنّ كلّ إنسان سوف يكافأ حسب عمله ولاتزرُ وازرةٌ وِزر أخرى ؟ فإن لم يعيروا القرآن اهتماما فليعيروا اهتمامهم لما جاء في الصُحُف الأُولى ، وهلّا بلغهم ذلك وقد شاع وذاع خبره منذ حين ؟ ! وهكذا سائر الآيات تروم هذا المعنى لاغير !
« أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ »
« 4 »
وآية أخرى على صدق الدعوة المحمّدية : أنّ الراسخين في العلم من أهل الكتاب يشهدون بصدقها ممّا عرفوا من الحقّ :
هامش
( 1 ) - الأعلى 18 : 87 و 19 .
( 2 ) - الأحقاف 9 : 46 .
( 3 ) - النجم 36 : 53 و 37 .
( 4 ) - الشعراء 197 : 26 .