المحسّنات البديعية . وفي كثير من الخطب والأدعية فضلًا عن الشعر تضمينات مقتبسة من القرآن الكريم ، لها رواء وبهاء وارتفاع شأن الكلام .
وفي شرح بديعية ابنحجّة : الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول ومباح ومردود . فالأوّل ما كان في الخُطَب والمواعظ والعهود . والثاني ما كان في القول والرسائل والقصص والثالث على ضربين :
أحدهما : ما نسبه اللّه إلى نفسه . ونعوذ باللّه ممّن ينقله إلى نفسه ، كما قيل عن أحد بني مروان أنّه وقّع على مطالعة فيها شكاية عمّاله :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » !
« 1 »
والآخر : تضمين آية في معنى هزل . ونعوذ باللّه من ذلك ، كقوله :
أوحى إلى عُشّاقه طرفُهُ * « هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ « 2 »
وردفُه ينطق من خلفِه * « لمثل ذا فليعمل العاملون » « 3 »
قلت : والأبيات التي ذكرها « تسديل » من هذا القبيل . أي القسم الممنوع من الاقتباس .
ومن القسم الجائز ما رواه البيهقي في « شُعَب الإيمان » عن شيخه أبي عبد الرحمان السُلَمي قال : أنشدنا أحمد بنمحمّد بنيزيد لنفسه :
سل اللّه من فضله واتّقِهْ * فإنّ التقى خير ما تَكتسبْ
ومن يتّق اللّه يصنع له * « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » « 4 »
وذكر الزركشي للطرطوشي :
رحل الظاعنون عنك وأبقَوا * في حواشي الأحشاء وجدا مقيما
قد وجدنا السلام بردا سلاما * إذ وجدنا النوى عذابا أليما
هامش
( 1 ) - الغاشية 25 : 88 و 26 .
( 2 ) - المؤمنون 36 : 23 .
( 3 ) - مقتبسٌ من سورة الصافّات 61 : 37 . راجع : الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 314 - 315 .
( 4 ) - الطلاق 3 : 65 . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 316 .