الأسرار ، ولا نملك لها حتّى اليوم تعليلًا . هنالك مثلًا التخاطر على البُعد ، وكذلك التنويم المغناطيسي . وقد أصبح الآن موضعا للتجربة المتكرّرة المثبتة ، وهو مجهول السرّ والكيفيّة . وغير التخاطر والتنويم كثير من أسرار الوجود وأسرار النفس وأسرار هذا الجهاز الإنساني .
فإذا حسد الحاسد ووجّه انفعالًا نفسيّا معيّنا إلى المحسود فلا سبيل لنفي أثر هذا التوجيه لمجرّد أنّ ما لدينا من العلم وأدوات الاختبار لاتصل إلى سرّ هذا الأثر وكيفيّته ، فنحن لا ندري إلّا القليل في هذا الميدان ، وهذا القليلُ يُكشَفُ لنا عنه مصادفةً في الغالب ، ثمّ يستقرّ واقعةً بعد ذلك . فهنا شرٌّ يُستعاذ منه باللّه . « 1 »
هل تأثّر القرآن بالشعر الجاهلي ؟
من طريف ما يُذكر بهذا الشأن ما زعمه بعض المستشرقين الأجانب أنّ القرآن ضمّن بعض آياته تعابير اقتبسها من أبياتٍ شعريّةٍ جاهليّة !
فالدكتور « سنكلر تسديل
Thusdale
» صاحب كتاب « مصادر الإسلام » يروي شبهات الناقدين للقرآن الكريم . ومنها هذه الأبيات :
دنت الساعة وانشقّ القمر « 2 » * عن غزالٍ صاد قلبي ونفر
أحور قد حُرت في أوصافه * ناعس الطرف بعينيه حور
مرّ يوم العيد في زينته * فرماني فتعاطى فعقر « 3 »
بسهامٍ من لحاظٍ فاتكٍ * تركتني كهشيم المحتظِر « 4 »
ويتخذ منها قرينة على اقتباس القرآن بعض الآيات من أشعار الجاهليين ! ويضيف إلى هذه الأبيات أبياتا أخرى كقول القائل :
هامش
( 1 ) - في ظلال القرآن ، المجلّد 8 ، ص 710 - 711 ، ج 30 ، ص 292 - 293 .
( 2 ) - مقتبس من سورة القمر 1 : 54 .
( 3 ) - مقتبس من سورة القمر 29 : 54 .
( 4 ) - مقتبس من سورة القمر 31 : 54 .