« فَخانَتاهُما »
قال تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما » .
« 1 »
عابوا فضح امرأة هي زوجة عبدٍ صالح !
لكن التعبير بالخيانة هنا لايراد بها ارتكاب الفحشاء ، كلّا ! وإنّما هو مجرّد مخالفة الزوج وإنكار رسالته . قال الفيض الكاشاني : فخانتاهما بالنفاق والتظاهر على الرسولين . « 2 »
وهو تعريض ببعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله بإفشاء سرّه والتظاهر عليه . كما جاء في صدر السورة . ومن ثمّ فهو خطابٌ وعتابٌ مع تلك الأزواج :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » .
« 3 »
قال ابنعبّاس : لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبيّ اللتين قال اللّه بشأنهما :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . . . »
حتّى حجّ عمر وحججتُ معه ، فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرّز ثم أتى فصببت على يديه فتوضّأ فقلت : يا أمير المؤمنين ، مَن المرأتان من أزواج النبيّ اللتان قال اللّه بشأنهما ذلك ؟ فقال :
واعجبا لك يا ابنعبّاس ، هما عائشة وحفصة ، ثم أنشأ يحدّثني بحديثهما في ذلك . « 4 »
هامش
( 1 ) - التحريم 10 : 66 .
( 2 ) - تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 720 .
( 3 ) - التحريم 4 : 66 .
( 4 ) - راجع : الدرّ المنثور ، ج 8 ، ص 220 .