« الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها »
جاء هذا التعبير في القرآن في موضعين « 1 » فعابوا التصريح بسَوْءة المرأة !
لكنّه تعبير كنائي وليس بصريح ، حيث المراد من الفرْج هنا هو خصوص جيب القميص وهو خرق مطوّق في أسفله .
قال ابنفارس : الفاء والراء والجيم . أصلٌ صحيحٌ يدلّ على تفتّح في الشيء . من ذلك :
الفُرجة في الحائط وغيره والشقّ . والفروج : الثغور التي بين مواضع المخافة . « 2 »
قال : والجيب ، جيب القميص « 3 » وهو خرق مستطيل في قدّامه . يقال : جِبْتُ القميص ، قوّرت جيبه وهو خرقه من وسطه خرقا مستديرا . وفي القرآن :
« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ »
« 4 » وهو خرق في صدر القميص . ويقال : فلانٌ ناصح الجيب أي أمينه . « 5 » ويقال :
طاهر الجيب أي نزيهه .
فالفرْج في هكذا تعابير هي فرُجة القميص أي جيبه ، وهو عبارة عن خرق مطوّق في أسفله ، حسب العادة في قُمصان العرب . فإحصان الفرْج عبارة عن طهارة الذيل أي نزاهته عن دنس الفحشاء . « 6 »
وهو استعمال على الأصل العربي القديم والّذي جرى عليه القرآن الكريم على المصطلح الأوّل ، أمّا أخيرا فغلّب استعماله في سَوْءة المرأة وهو استعمال مستحدث ، لا يحمل القرآن عليه . قال تعالى :
« وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ » .
« 7 »
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
. .
. وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ »
« 8 » كلّ ذلك كناية عن التحفظ على نزاهة الذيل عن دنس الفحشاء ، وليس اسما خاصّا للسَوْءة ولا سيّما سَوْءة المرأة .
هامش
( 1 ) - في سورة الأنبياء 91 : 21 :« وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ». والتحريم 12 : 66 :« وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ».
( 2 ) - معجم مقاييس اللغة ، ج 4 ، ص 498 .
( 3 ) - المصدر : ج 1 ، ص 491 و 497 .
( 4 ) - النور 31 : 24 .
( 5 ) - لسان العرب ، ج 1 ، ص 288 .
( 6 ) - ونظيره جاء التعبير في الفارسية ب - « پاكى دامن » .
( 7 ) - الأحزاب 35 : 33 .
( 8 ) - النور 30 : 24 و 31 .