مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » .
« 1 »
والآيات التالية لها توضّح من هذه الحكمة أكثر توضيحا :
« ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » .
« 2 »
ونلفت النظر هنا نكتتان : الأولى : أنّ الذي كان يخفيه النبيّ في نفسه وأبداه اللّه ، كان علمه صلى الله عليه وآله بمآل الأمر وأنّ هذا الزواج سينتهي إلى الفراق ، تمهيدا لتحقيق حكمة أخرى دبّرها اللّه تعالى في تحكيم شريعته في الأرض .
والنكتة الثانية : كانت خشيته صلى الله عليه وآله هي خوف أن تثور ثائرة الجاهلية الأولى ، فلا تتحمّل العرب نقض عاداتها الموروثة واحدةً تلو أخرى ، وكانت ضربة قاضية على عاداتها التي جرت عليها آباؤهم الأوّلون . ومن ثَمَّ طمأنه تعالى ووعده بظهور دينه وهيمنته على كلّ طريقة أو عادة تكاد تعرقل سبيله إلى شريعة اللّه
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » .
« 3 » «
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » .
« 4 »
« وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
. « 5 »
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
. « 6 »
تحرير الرقيق تدريجيا
وهكذا الأمر بشأن مِلك اليمين ، أقرّه الإسلام في ظاهر الحال ، ولكن قرينا مع تمهيدات تزعزع من دعائمه وتجعله على شرف الانهيار .
هامش
( 1 ) - الأحزاب 37 : 33 .
( 2 ) - الأحزاب 38 : 33 - 40 .
( 3 ) - التوبة 33 : 9 ؛ الصفّ 9 : 61 ؛ الفتح 28 : 48 ؛ والسور الثلاث مدنيّات ، وفي الأخيرة :« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ».
( 4 ) - الحجر 9 : 15 .
( 5 ) - النحل 127 : 16 ؛ وفي سورة النمل 70 : 27 :« وَلا تَكُنْ . . . » .( 6 ) - المائدة 67 : 5 .