على البغاء وارتكاب الفحشاء ، جاء الإسلام ليكافح ، فمن أين يكافح ، وكيف يكافح ؟
جاء الإسلام ليردّ لهؤلاء البشر إنسانيّتهم المغتصبة منذ عهد سحيق !
جاء ليقول للسّادة عن الرقيق : أنتم وهم سواء
« بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » .
« 1 » وقال يوم الفتح بمكّة : « أيّها النّاس ، إنّ اللّه قد أذهب عنكم عُبْيَةَ الجاهليّة « 2 » وتعاظمها بآبائها . فالناس رجلان : بَرٌّ تقيٌّ ، كريم على اللّه . وفاجر شقيٌّ ، هيّن على اللّه . والناسُ بنو آدم ، وخَلَق اللّه آدم من تراب . قال اللّه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » .
« 3 »
ومعنى ذلك أنّ الناس كلّهم - الأسياد والعبيد - إخوة من ولد أبٍ واحد وأُمّ واحدة .
ولا فضل فيمن أصله من تراب إلّا بالأحساب .
جاء في رسالة الحقوق التي بعثها الإمام زينالعابدين عليه السلام إلى بعض أصحابه : « وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابنأبيك وأُمّك ولحمك ودمك . . . » . « 4 »
وفي ذلك فرض الأُخوّة - الأصيلة - بين السيّد وعبده المملوك له . الأمر الذي لم يكن يطيقه منطق البشريّة آنذاك ، لكن الإسلام فرضه فرض حتم .
جاء فيمسائل علي بنجعفر عن أخيه موسى عليه السلام : الرجل يقول لمملوكه : يا أخي ويا ابني ، أيصلح ذلك ؟ قال عليه السلام : لا بأس . « 5 » أي لا حزازة بعد فرض المساواة في أصل النسب !
وزيادة في رعاية مشاعر الرقيق يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله : « لا يقل أحدكم : هذا عبدي وهذه أمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي » . « 6 » وعلى ذلك يستند أبو هريرة فيقول لرجل
هامش
( 1 ) - وردت الآية بشأن نكاح الإماء في عرض نكاح : الحرائر . النساء 25 : 4
( 2 ) - العُبْيَة ، النخوة والكبر والمفاخرة بالأنساب .
( 3 ) - الحجرات 13 : 49 . راجع : جامع الترمذي ، ج 5 ، ص 389 ، رقم 3270 ؛ ومسند أحمد ، ج 2 ، ص 361 .
( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 5 و 14 - 15 ؛ والخصال للصدوق أبواب الخمسين وما فوقه ، رقم : 1 ص 567 - 568 .
( 5 ) - بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 286 ؛ ومسائل علي بنجعفر ، ص 188 ، برقم 379 ؛ ووسائل الشيعة ، الحديث 7 ، من الباب 5 ، من أبواب التدبير ، ج 23 ، ص 124 .
( 6 ) - رواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 423 وفي غير موضع ، والبخاري ومسلم وغيرهما .