ولا يمكن أن يرتفعوا عن هذا الوضع المقدّر لهم . « 1 »
* * * أمّا مسألة الرقّيّة فلم يعترف بها الإسلام - منذ أوّل يومه - كما كانت عليه الأمم حينذاك . كان العالم المتمدّن يومذاك يرى من اللون والجنسية دليلًا على الرقّيّة ، وإنّ ذا اللون الأسود أو المتغيّر أو العائش في بلاد نائية عن الأوساط المتمدّنة إنّما خلق ليكون مملوكا للإنسان الأبيض العائش في أوساط البلاد . فالإفريقيّ بطبعه حرّ وخُلق حرّا وليكون سيدا مالكا ، أمّا الإفريقيّ ، فهو بذاته قنّ وعبد مملوك وخُلق لخدمة الأحرار ، وربما لايستحقّ إطلاق اسم الإنسان عليه .
ومن ثمّ كانت أفواج الإفريقيّين تساق إلى بلاد حوزة البحر المتوسّط ، وتباع هناك بأثمان بخس . وكان الإفريقيّون يصادون كما يصاد الحيوان الوحش لأجل الاستخدام والعرض في أسواق العالم .
هكذا كان قسط كبير من عالم الإنسان ، يهان به ويعتبر أخسّ من الحيوان بل النبات والجماد ، فلايعتبر إنسانا أصلًا .
هكذا كان يفعل العالم المتمدّن يومذاك ، ويسئ العمل بين نوعه ، لا لشيء إلّا لقضيّة اللون والبُعد عن أوساط البلاد .
الإسلام لم يعترف بهكذا استرقاق ، وبهكذا عمل وحشي ملؤه الظلم والاستكبار المقيت .
ومن ثمّ نراه - في كثير من مجالات الشريعة - فتح الباب بمصراعيه أمام تحرّر المماليك بشكل مطّرد .
* * * قام الإسلام بالتحرّر الروحي - في الأرقّاء - قبل قيامه بتحرّرهم الجسمي ، فقد جعلهم متساوين مع السادة في الروح والإنسانية وسائر الحقوق ، هذا أولًا . ثمّ مهّد السبيل
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 35 .