جدعناه ، ومن أخصى عبده أخصيناه . « 1 » أنتم بنو آدم وآدم من تراب . « 2 »
وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيما روي عنه :
ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ ، ولا لأعجميّ على عربيّ ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى . « 3 »
وفي حديث : أنّه صلى الله عليه وآله رأى رجلًا ركب وخلفه عبده يجري فقال له : احمله خلفك فإنّه أخوك وروحه مثل روحك . « 4 »
وفي ذلك يقرّر أنّ العلاقة بين السادة والعبيد ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد ، أو التسخير والتحقير ، وإنّما هي علاقة القربى والاخوّة ، فالسادة أهل للجارية يستأذنون في زواجها :
« فمما
مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .
« 5 »
ففي الحديث : لا يقل أحدكم : هذا عبدي هذه أمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي . « 6 »
* * * انظر إلى هذه الرأفة والشفقة بشأن العبيد والإماء ذلك العهد الذي كان يئنُّ المماليك منه تحت ضغط الموالي ولا يرون للعبيد شأنا في الحياة ولاكرامةً في الإنسانية . وقد كانت الأمم الأخرى كلّها تعتبر الرقيق جنسا آخر غير جنس السادة ، إنّما خُلق ليُستعبد ويُستذلّ ويُستحقر ، فكانوا يعاملونهم معاملة الأمتعة الرذيلة لاالثمينة . ومن ثمّ كانت ضمائرهم لاتتألّم من قتل العبيد أو تعذيبهم - كما مرّ عليك في قانون الرومان - وهكذا كان الهنود يعتقدون أنّ الرقيق خُلقوا من قدم الإله ، ومن ثمّ فَهُمْ بخلقتهم حقراء مهينون ،
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . راجع : شبهات حول الإسلام لسيد قطب ، ص 33 .
( 2 ) - رواه مسلم وأبو داود . راجع المصدر السابق .
( 3 ) - أخرجه الطبري في آداب النفوس . راجع المصدر السابق ، ص 34 .
( 4 ) - المصدر .
( 5 ) - النساء 25 : 4 .
( 6 ) - شبهات حول الإسلام ، ص 34 .