وبجعل الإسلام الممارسة الدينية لدى المسلمين ذات فترات محدّدة نجده قد عمّق تأثير الطبيعة النظامية فيهم . وترك للمتعبّد أوسع مجال لأن يفيض عواطفه وأحاسيسه العميقة ، ويظهر ذلّه وخضوعه أمام الوجود الكامل والمؤثّر الأول في الخليقة .
وقد جعل من الصلاة قيمتها كوسيلة للسموّ الأخلاقي وسبيلًا سويّا لتطهير القلب البشري من أدرانه . وقد حظيت بتقدير كبير وحفاوة في القرآن الكريم :
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ . . . » .
« 1 »
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » .
« 2 »
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » .
« 3 »
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » .
« 4 »
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » .
« 5 »
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » .
« 6 »
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » .
« 7 »
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » .
« 8 »
والصلاة قبل كلّ شيء طهارة للقلب من الأدران والقذارات :
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : لو كان على باب دار أحدكم نهر فاغتسل في كلّ يوم منه خمس مرّات أكان يبقى في جسده من الدرن شيء ؟ . . . قال : فإنّ مثل الصلاة كمثل النهر الجاري ، كلّما صلّى العبد صلاةً كفّرت ما بينهما من الذنوب . « 9 »
وفي الصلاة ممارسة العبودية والتذلّل للّه تعالى والاعتراف بعظيم سلطانه .
هامش
( 1 ) - البيّنة 5 : 98 .
( 2 ) - العنكبوت 45 : 29 .
( 3 ) - الإسراء 78 : 17 .
( 4 ) - الإسراء 79 : 17 .
( 5 ) - النساء 103 : 4 .
( 6 ) - البقرة 238 : 2 .
( 7 ) - البقرة 45 : 2 .
( 8 ) - هود 114 : 11 .
( 9 ) - وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 12 حديث 3 .