عبادات الإسلام
لقد أضاف الإسلام إلى مفاهيمه عن الوجود وعن المبدأ والمعاد واجباتٍ دينية عملية ، هي فرائض وعبادات وطقوس دينية ، بغية المحافظة على تلك الروح الدينية الوقّادة عند المسلمين . وأهمّ هذه الواجبات أو أركان الإسلام العبادية هي : الصلاة والصيام والحجّ والزكاة أو الصدقات بعمومها .
إنّ وعي النفس البشرية وإدراكها لوجود قوّة عظيمة شاملة ، وشعور الإنسان بعجز وقصور في نفسه ، إلى جنب غريزة الميل إلى الكمال ، كلّ ذلك يجعل العاطفة متدفّقة من قلبه على شكل كلمات وتعابير طافحة بالحبّ والشكر - إن ساعده الحظّ - أو بالندم والحسرة على مافرّط منه ، نحو تلك القدرة الكاملة ذات العطف والرحمة الشاملة .
هذه طبيعة الإنسان الجائشة بالحبّ والحنان .
وما الصلوات والأدعية والأذكار سوى صوَر مُجسّدة لتلكمُ العواطف النبيلة التي تفعم القلب البشري ، وما كلّ هذه العواطف والأحاسيس إلّا نتيجة لسموٍّ أعلى . ولهذا نرى أنّ كلّ دين فيه بعض العناصر العضوية قد عرف - بشكل أو آخر - أهمّية الصلاة والدعاء وفعّاليّتهما . ويطغى العنصر اللاهوتي الغيبي على العنصر المادّي في أكثر الديانات .
فالعبادة القديمة عند الهندوس مثلًا كانت مؤلّفة من مجموعتين من الأفعال : الطهارة والقرابين ، ترافقهما مجموعة معقّدة من الأدعية والاستثارات .
أمّا الزرادشتي فكان يعيش في جوّ من الأدعية الكثيرة . فالزرادشتي الورع يكون يصلّي عندما يعطس أو يقلّم أظفاره أو يقصّ شعره ، وهو يتعبّد عندما يعدّ وجبات طعامه سواء في الليل أو في النهار . وعند إشعال الفوانيس . . . إلخ . « 1 »
وجاءت شريعة موسى ، فكانت خلوا من كلّ حدود تتعلّق بموضوع الأدعية والصلوات . أمّا واجبات الشريعة ونواهيها فهي تخصّ ضرورة دفع الأعشار إلى الكهّان .
وضرورة الرزانة والوقار أثناء تقديم نتاج الحيوان الأول للإله ( أي في أول عجل تلده
هامش
( 1 ) - روح الإسلام للسيّد ميرعلي الهندي ، ص 188 .