وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .
« 1 »
هذه الآيات نزلت بعد منصرفه صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك ، وكان صلى الله عليه وآله قد وعدهم بالصلاة في مسجدهم ، فجاءت الآيات نهيا وتحذيرا ، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله مالك بن الدخشم وابن عدي وقال لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدماه وحرّقاه ، ففعلا . « 2 »
3 - غيب المستقبل
إخبار عن حوادث ستقع في مستقبل قريب أو بعيد ، ولاسيّما القريبة منها كانت دلائل على صدق النبوّة ، وأمّا البعيدة منها فهي ما ينتظر دورها والزمن كفيل بإظهار ذلك للأجيال ، الأمر الذي لا يمكن البتّ بوقوعه فيما يأتي لسوى علّام الغيوب .
من ذلك ، التحدّي بالقرآن بالنسبة إلى أجيال قادمة ، ممّا يجعل القطع في مثله دليلًا على تداوم الإعجاز من ناحية التحدّي عبر الأيّام .
قال تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . . » .
« 3 »
فهذه القاطعية في عدم إمكان المعارضة مدى الأجيال لدليل قاطع على صدق الرسالة ، وأنّه من كلامه تعالى العالم بما كان وما يكون .
الإنسان مهما بلغ من قدرة على الكمال والعلم والأدب ، فإنّه إن أمكنه التحدّي مع
هامش
( 1 ) - التوبة 107 : 9 - 110 .
( 2 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 174 .
( 3 ) - البقرة 23 : 2 - 24 .