ثمّ إنّ هذه الجبال قطعة من القشرة ، غاية الأمر أنّها ارتفعت ، فما هي إذا إلّا حافظة للكرة النارية التي لو تركت لشأنها لاضطربت في أقرب من لمح البصر ، فأهلكت الحرث والنسل .
هذه هي المعجزة الأخرى للقرآن العظيم ، لأنّ السابقين كانوا يؤمنون به فقط . فظهور ذلك - اليوم - من المعجزات القرآنية . ولقد أجمع العلماء قديما وحديثا أنّ الجبال على الأرض لا قيمة لها بالنسبة للكرة الأرضية ، « 1 » فلو فرضنا أنّ الكرة الأرضية كرة قطرها ذراع لم يكن أرفع الجبال فوقها إلّا كنحو نصف سبع شعيرة فوقها . « 2 » ولو أنّ الأرض كرة قطرها مترٌ واحد لم تزد الجبال عليها مليمترا واحدا ونصفه « 3 » فقط . فما هذا الجزء اليسير بالنسبة لتلك الكرة العظيمة حتّى يمنع ميلها وسقوطها !
نعم ، كان الناس يؤمنون بظاهره ، وقد ظهرت هذه النبوءة فعلًا في العلم الحديث ، ولم تظهر إلّا على يد من كفروا بدين الإسلام ، والمسلمون لا يعلمون إلّا من الفرنجة ، ونحن نكتب ذلك عنهم ، فمنهم وإليهم . « 4 »
فصدق اللّه وجاءت المعجزات العلمية في القرآن تترى كلّما تقدّم العلم وازدهرت حقائق العلوم وتجلّت أسرار هذا الكون . ولم يعرف تفسير القرآن على وجه علميّ برهانيّ إلّا في هذا العصر ، وستنكشف حقائق اخر في مستقبل الأيّام ، فللّه درّه من معجزة خالدة خلود الزمان .
* * * وتمخّض البحث بالنتائج الثلاث التالية :
1 - إنّ للجبال ( أي الصخور الجبلية المكتنفة بالأرض ) أثرا مباشرا في توازن الأرض
هامش
( 1 ) - يبلغ أعلى قلل جبال الأرض هملايا 8700 مترا . بينما قطر الأرض يبلغ 12750 كيلو مترا . والنسبة بينهما تعادل 1 / 1450 تقريبا ، وهي نسبة ضئيلة جدّا . راجع : مباني جغرافياي إنساني لجواد صفي نژاد ، ص 17 .
( 2 ) - الذي ذكره شارح الچغمينيّة أنّه نسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع وهو أربعة وعشرون إصبعا ، والإصبع ستّة شعيرات . قال : ويلزم أن يكون كنسبة الواحد إلى ألف وثمانية . شرح چغميني ، ص 12 - 13 .
( 3 ) - ولعلّ هنا سهوا ، والصحيح أنّ النسبة مليمتر واحد على كرة قطرها متر ونصف تقريبا .
( 4 ) - تفسير الجواهر ، ج 10 ، ص 198 - 199 .