دون أن تضطرب ، فتحيد عن مداراتها المنتظمة المؤثّرة في تنظيم الحياة عليها .
وقد أشار إليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه الآنف : « أو تزول عن مواضعها » .
2 - وهكذا حالت صلابة القشرة وضخامة سمكها - وهي صخور جبلية - دون زلزالها واهتزاز قشرتها ، على أثر توهّج باطنها ، لو كانت القشرة هزيلة أو ذات لين .
وإلى ذلك أشار الإمام عليه السلام بقوله : « من أن تميدَ بأهلها » .
3 - كما أنّ لتطويق الأرض بالسلاسل الجبلية والصخور الصلبة المحيطة بأكناف الأرض عاملًا في تماسك أشلائها وحافظا عن تشقّقها أو تعاقب الانخسافات عليها .
وإليه أشار عليه السلام بقوله : « أو تسيخ بحملها » .
« فسبحان من أمسكها بعد موجان » !
مسيرة الأرض والجبال
« وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » .
« 1 »
الجمود : نقيض السيلان ، ويقال للثلج : جمد ، بهذا الاعتبار . ويقال : جمدت العين إذا هدأت ولم يجر دمعها . ويقال للأرض وللسنة : جماد ، إذا أصابهما جدب ، لاكلاء ولاخصب ولامطر .
قال الفيروزآبادي : يقال : ناقة جماد إذا كانت بطيئة في سيرها شبه الواقفة .
ومن ذلك كلّه يعرف أنّ هذه اللفظة تستعمل في موارد ، كان من طبعها السير والحركة فوقفت وقوف عارض . وصحّ إطلاق الجماد على الجبال باعتبار هُمودها في رأي العين ، ومن ثَمَّ قال المفسّرون : جامدة أي واقفة لا حراك فيها . ويؤيّده التقابل بمرور السحاب أي حركتها في جوّ السماء .
فقوله تعالى :
« وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
أي تسير في مسيرتها الحثيثة كمسيرة السُحب في الفضاء . روي ذلك عن ابن عبّاس . « 2 »
هامش
( 1 ) - النمل 88 : 27 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 236 .