« وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ »
« 1 » وهو جانب ذو أهمّية كبيرة ، حيث الأمر مرتبط بصخرية السلاسل الجبلية دون سائر جوانبها ، الأمر الذي يستلفت الأنظار .
وإليك بعض الكلام عن سلسلة الصخور الجبلية ، ودورها في توازن الأرض وانتظام حركتها .
* * * إنّ لسلسلة الصخور الجبلية - رافعة وخافضة - دورَها الخطير في توازن الأرض وتماسك أجزائها ، وهكذا ثبات قشرتها وصلابتها دون تلوّيها واضطرابها ، رغم توهّج باطنها والتهاب لظاها .
ومن دَرَسَ علوم الطبيعة يعلم أنّ الأرض مطوّقة بأطواق من السلاسل الجبلية التي جعلت الأرض أشدّ تماسكا . وقد يعرف حكمةُ وجهَةِ امتدادها وكيفية اتّصالها مع بعضها ، بحيث تكوّنت منها أطواق جبلية طوّقت الأرض تطويقا على نظام بديع متقن ممّا يستلفت الأنظار ، فإذا نظرنا إلى خارطة عالمية طبيعية فيها التضاريس الأرضية ظاهرة ظهورا جليا نرى السلاسل الجبلية تمتدّ في كلّ قارّهعلى طولها بصورة عمومية لاعلى عرضها ، فتكون بمثابة عمود فقري لكلّ منها ، وحتّى لاحظنا أشباه الجزائر في كلّ قارّة فلابدّ أن نرى السلاسل ممتدّة على أطول قسم منها ، وكذلك الجزائر الجبلية ، مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، امتدّت فيها السلاسل على طولها أيضا .
وقد ثبت بصورة قطعية ، وذلك عن طريق سبر قاعات البحار والمحيطات . أنّ الغالب من الجزائر ومرتفعاتها ما هي إلّا امتدادا للسلاسل الجبلية وجزءً منها ، حيث انغمر قسمٌ بماء البحر وبقي القسم الآخر كجزائر ظاهرةً على سطح الماء .
فالقارّات كلّها تتّصل بعضها ببعض بسلاسل جبلية عن طريق البرّ أو البحر .
وممّا يستلفت الأنظار أيضا وجود طوق من السلاسل تحت البحر قليلًا قرب الساحل الشمالي للقارّات الثلاث الشمالية ، يطوّق المحيط المتجمّد القطبي الشمالي
هامش
( 1 ) - الأنبياء 31 : 21 .