ترغيب بليغ على الحركة العلميّة - الحضاريّة ونبذ دواعي الكسل والخمول
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
« 1 »
هنا سؤال لابدّ من التنبّه له ، وهو : أنّ الآية « 2 » في ظاهر تعبيرها ، خطاب مع مشركي العرب ، وهم يومذاك لا يعرفون شيئا عن مسائل التكوين ولا عن مبدأ هذا الكون الفسيح ، فكيف جاز مجابهتهم بمثل هذا الاستنكار اللّاذع :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ؟ ! »
. . في حين أنّ استنكارا هكذا إلى من كان من شأنه النظر ، لكنّه تقاعس ولم ينظر ، لا الذي لا يعرف شيئا على الإطلاق !
غير أنّ مثل هكذا توبيخ أو استنكار إنّما توجّه نحو ذاك التكاسل الفاضح والتقاعس عن القيام والحركة مع ركب الحضارة وعن مواكبة سائر الأمم المتحضّرة السائرة إلى الأمام ، والتي ازدهرت بها الحياة ولا تزال تزخر بها . ما عدا تلك الرقعة من الأرض حينذاك .
« قالُوا
. . .
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » .
« 3 » هكذا كان منطق الجزيرة المتوغّلة في الجهل والخمود .
هامش
( 1 ) - البقرة 148 : 2 .
( 2 ) - التي تصدّرت المقال وكانت تشنيعا على الذين تكاسلوا عن التدبّر في ظاهرة الرتق والفتق الأنبياء 30 : 21 .
( 3 ) - المائدة 24 : 5 .