إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ، وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 1 » والكتاب المبين كناية عن علمه تعالى الأزلي القديم . . . فكلّ شيء - بشخصه وشأنه - مسطورٌ في ذلك الكتاب أزلًا ، معلوم لديه تعالى قديما .
* * * وقال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » .
« 2 »
أمور خمسة جاءت في الآية ، كان شأنها الاختصاص به تعالى :
1 - العلم بالساعة ، متى تقوم القيامة .
2 - هو الذي ينزّل الغيث ، بأسباب مهّدها في نظام الطبيعة .
3 - يعلم ما في الأرحام ، في أعدادها وأجناسها وأوصافها ، عبر الدهور ومدى الأحقاب .
4 - لاتعلم نفس ماذا تكسب غدا . بل اللّه يعلمه أزلًا .
5 - ما تدري نفس بأيّ أرض تموت . بل اللّه يعلمه قديما .
وقال تعالى :
« وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . » .
« 3 »
وقال :
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ . . . » .
« 4 »
كان قرار الجنين في الرحم وكذا تصوير هندامه وترشيح صفاته ، وفق عوامل طبيعيّة ، كان اللّه قد مهّدها وقدّرها وكانت رهن إرادته تعالى ، حيث يفعل ما يشاء وفق حكمته وعلمه بمصالح الأمور .
هامش
( 1 ) - الأنعام 59 : 6 .
( 2 ) - لقمان 34 : 31 .
( 3 ) - الحج 5 : 22 .
( 4 ) - آل عمران 6 : 3 .