تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والأرض تنصدع ليخرج منها النبات ونافورات الغاز الطبيعي والبترول وينابيع المياه الكبريتية ونفث البراكين ، وتنصدع مع كلّ هزّة زلزالية . إنّا مرّةً بعد أخرى نجد أنفسنا أمام ألفاط دقيقة ، جامعة في معانيها ، ومختارة بدقّة ، ومصفوفة بإحكام . وإنّها علمٌ إلهيّ نافذ إلى أعماق الطبيعة ، وليست علما بشريا مقصورا على مظاهر الكون دون الوصول إلى أسرارها الكامنة . فنحن أمام دقّةٍ وإعجاز وعلمٍ شامل . * * * ومعنى آخر لعلّه أدقّ وأنسب لما بين صدع الأرض ورجع السماء من رابطة طبيعية ، وهو أن يكون المراد - واللّه العالم - تراجع السماء في دورة الفلك السنوية ، بسبب انحراف محور الأرض في دورتها حول الشمس قليلًا عن العمود على مستوى فلكها ( مدارها ) ويكون انحرافه بزاوية قدرها ( 5 / 23 درجة ) ولذلك تأثير على تغيّر مناخ الأرض بنتيجة دورانها حول الشمس ، ويؤدّي إلى ما نسمّيه بتبدّل الفصول الأربعة ، فتتصدّع الأرض - أي تنفلق - لتخرج نباتها كلّما تراجعت السماء من فصل إلى فصل ، من شتاء إلى ربيع فإلى صيف وإلى خريف . وهكذا بسبب هذا التراجع السماوي وتبدّل الفصول تتفجّر عيون الأرض وتتدفّق مياهها فتفيض بغزارة الأمطار ، أو تغور وتنضب وتجدب الأرض إذا أمسكت السماء قطرها . هكذا يرتبط اختلاف مناخ الأرض باختلاف حركات السماء ربطا وثيقا ،
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » .
« 1 »
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
. « 2 » * * * ومعنى ثالث أعمق وأخفى هي : رجعة الاعتدالين في دورة تستغرق 26 ألف سنة ، ومن جرّائها يطرأ على الأرض كلّ 13 ألف سنة تغيير عظيم في المناخ وفي سطح القشرة
هامش
( 1 ) - النمل 88 : 27 . ( 2 ) - القمر 49 : 54 .